نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٦ - ترجمة عبد الحق بن عطية المحاربي
سنة ست وأربعين وستمائة ، وخلص ، وقدم مصر سنة بضع وخمسين ، وقيل : إنه تمذهب للشافعي ، وتفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام قليلا ، وسمع من شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري الحموي ، والمعين أحمد بن زين الدين وإسماعيل بن عزون [١] والنجيب بن الصيقل وابن علّان [٢] ، وبدمشق من ابن عبد الدائم وخلق ، وعني بالحديث ، وأتقن ألفاظه ، وعرف رواته وحفاظه ، وفهم معانيه ، وانتقى لبابه [٣] ومبانيه.
قال الصفدي : وكان من كبار أئمة هذا الشان ، وممن يجري فيه وهو طلق اللسان ، هذا إلى ما فيه من ديانة ، وورع وصيانة ، وكانت له حلقة اشتغال بكرة بالجامع الأموي يلازمها ، ويحوم عليه من الطلب حوائمها ، سمع عليه الشيخ شمس الدين الذهبي ، واستفاد منه ، وروى في تصانيفه عنه ، وعرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فأباها ، ولم يقبل حباها [٤] ، وكان بزيّ الصوفية ، ومعه فقاهة بالشافعية ، ولم يزل على حاله حتى أحزن الناس ابن فرح ، وتقدّم إلى الله وسرح ، وشيع الخلق جنازته ، وتولّوا وضعه في القبر وحيازته ، وتوفي رحمه الله تعالى تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وستمائة ، ومولده سنة خمس وعشرين وستمائة.
وله قصيدة غزلية في ألقاب الحديث سمعها منه الدّمياطي واليونيني ، وسمع منه البرزالي والمقاتلي والنابلسي وأبو محمد بن الوليد ، ومات بتربة أم الصالح بالإسهال.
والقصيدة المذكورة هي هذه : [بحر الطويل]
| غرامي صحيح والرّجا فيك معضل | وحزني ودمعي مطلق ومسلسل [٥] | |
| وصبري عنكم يشهد العقل أنه | ضعيف ومتروك ، وذلّي أجمل | |
| ولا حسن إلا سماع حديثكم | مشافهة يملى علي فأنقل | |
| وأمري موقوف عليك ، وليس لي | على أحد إلا عليك المعوّل | |
| ولو كان مرفوعا إليك لكنت لي | على رغم عذالي ترقّ وتعدل | |
| وعذل عذولي منكر لا أسيغه | وزور وتدليس يرد ويهمل | |
| أقضّي زماني فيك متصل الأسى | ومنقطعا عما به أتوصّل |
[١] في ب ، ه : «وإسماعيل بن عزوز».
[٢] في ب : «ابن علاق» وفي ه : «وابن علاف».
[٣] في ه : «وانتفى لآليه».
[٤] الحباء ، بكسر الحاء : العطاء ، وقد قصره لإقامة السجع.
[٥] المعضل : المسألة الصعبة التي لا يهتدى لحلّها.