نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٥ - ترجمة عبد الحق بن عطية المحاربي
مولده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، وتوفي في الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ست وأربعين وخمسمائة بلورقة ، قصد ميورقة يتولى قضاءها فصدّ عن دخولها وصرف منها إلى لورقة اعتداء عليه ، رحمه الله تعالى! انتهى.
وقال الفتح في حقه ما نصه : فتى العمر كله العلاء ، حديث السن قديم السناء ، لبس الجلالة بردا ضافيا ، وورد ماء الأصالة صافيا ، وأوضح للفضل رسما عافيا ، وثنى في ذهنه للأغراض فننا قصدا ، وجعل فهمه شهابا رصدا ، سما إلى رتب الكهول صغيرا ، وسنّ كتيبة ذهنه على العلوم مغيرا ، فسباها معنى وفصلا ، وحواها فرعا وأصلا ، وله أدب يسيل رضراضا [١] ، ويستحيل ألفاظا مبتدعة وأغراضا.
وقال أيضا فيه : نبعة دوح العلاء ، ومحرز ملابس الثناء ، فذّ الجلالة ، وواحد العصر والأصالة ، وقار كما رسا الهضب ، وأدب كما اطّرد السّلسل العذب ، وشيم تتضاءل لها قطع الرياض ، وتبادر الظن به إلى شريف الأغراض ، سابق الأمجاد فاستولى على الأمد بعباه [٢] ، ولم ينض ثوب شبابه [٣] ، أدمن التعب في السؤدد جاهدا ، فتى تناول الكواكب قاعدا ، وما اتكل على أوائله ، ولا سكن إلى راحات بكره وأصائله ، أثره في كل معرفة علم في رأسه نار ، وطوالعه في آفاقها صبح أو منار ، وقد أثبتّ من نظمه المستبدع ما ينفح عبيرا ، ويتضح منيرا ، فمن ذلك قوله من قصيدة : [بحر البسيط]
| وليلة جبت فيها الجزع مرتديا | بالسيف أسحب أذيالا من الظلم | |
| والنجم حيران في بحر الدجى غرق | والبرق في طيلسان الليل كالعلم | |
| كأنما الليل زنجيّ بكاهله | جرح فيثعب أحيانا له بدم [٤] |
انتهى المقصود منه.
وهو ـ أعني أبا بكر ـ أحد مشايخ عياض ، حسبما ألمعت به في «أزهار الرياض».
٢١٢ ـ ومنهم شهاب الدين أبو العباس أحمد بن فرح ـ بالحاء المهملة ـ بن أحمد بن محمد ، الإمام ، الحافظ ، الزاهد ، بقية السلف ، اللّخمي ، الإشبيليّ ، الشافعي [٥] ، أسره الإفرنج
[١] الرضراض : في الأصل الحصا الدقيق في مجاري الماء ، وهنا الصافي الرائق.
[٢] في ب : «بعبابه».
[٣] نضا الثوب : خلعه.
[٤] يثعب : يجري ويسيل الدم.
[٥] انظر ترجمته في شذرات الذهب ج ٥ ص ٤٤٣. وقد توفي سنة ٦٩٩ ه.