نفح الطّيب - الشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني - الصفحة ١٣٣ - أبو بكر بن عطية
| لا تجعلن رمضان شهر فكاهة | تلهيك فيه من القبيح فنونه | |
| واعلم بأنك لا تنال قبوله | حتى تكون تصومه وتصونه |
وله في مثل ذلك : [بحر الطويل]
| إذا لم يكن في السمع مني تصاون | وفي بصري غضّ وفي مقولي صمت | |
| فحظي إذا من صومي الجوع والظما | وإن قلت إني صمت يوما فما صمت |
وله في المعنى الأول : [بحر الطويل]
| جفوت أناسا كنت آلف وصلهم | وما في الجفا عند الضرورة من باس | |
| بلوت فلم أحمد ، وأصبحت آيسا | ولا شيء أشفى للنفوس من الياس | |
| فلا تعذلوني في انقباضي فإنني | رأيت جميع الشر في خلطة الناس |
وله يعاتب بعض إخوانه : [بحر الوافر]
| وكنت أظن أن جبال رضوى | تزول وأن ودك لا يزول | |
| ولكنّ الأمور لها اضطراب | وأحوال ابن آدم تستحيل [١] | |
| فإن يك بيننا وصل جميل | وإلا فليكن هجر طويل |
وأما شعره الذي اقتدحه من مرخ الشباب وعفاره [٢] ، وكلامه الذي وشحه بمآرب الغزل وأوطاره ، فإنه نسي إلى ما تناساه ، وتركه حين كساه العلم والورع من ملابسه ما كساه ، فمما وقع من ذلك قوله : [بحر الكامل]
| كيف السلو ولي حبيب هاجر | قاسي الفؤاد يسومني تعذيبا | |
| لما درى أن الخيال مواصلي | جعل السهاد على الجفون رقيبا [٣] |
وله أيضا : [بحر مخلع البسيط]
| يا من عهودي لديك ترعى | أنا على عهدك الوثيق | |
| إن شئت أن تسمعي غرامي | من مخبر عالم صدوق |
[١] تستحيل : تتغير.
[٢] المرخ ، بفتح الميم وسكون الراء : شجر سريع الوري يتخذ للقدح به ، والعفار ـ بفتح العين والفاء جميعا : شجر خوار يتخذ منه الزناد ، ونارهما أسرع نار وأعظمها.
[٣] السهاد : الأرق.