مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٤٥ - المبحث التاسع والأربعون في تجسّم الأعمال
فقد قال لرسول الله ٦ حين استشاره لحرب قريش يوم بدر : لقد آمنّا بك وصدّقناك ، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحقّ ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامضِ يا رسول الله لما أردتَ فنحن معك ، فوالذي بعثك بالحقّ لو استعرضتَ بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلّف منّا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوّنا غداً. إنّا لَصُبرٌ في الحرب ، صُدُقٌ في اللقاء ، لعلّ الله يريك منّا ما تَقَرّ به عينك ، فسِرْ بنا على بركة الله.
وعندما استُشهد سعد صلّى عليه النبيّ ٦ ومعه سبعن ألف ملك ، وتبع ٦ جنازته بلا رداء ولا حذاء تأسّياً بالملائكة ، ثمّ نزل إلى اللحد وسوّى اللّبن عليه وأهال التراب بيده الشريفة ، فقالت أمّ سعد : هنيئاً لك الجنّة يا سعد.
فقال ٦ : يا أمّ سعد مَهْ ، لا تجزمي على ربِّك ؛ فإنّ سعداً قد أصابته ضَمَّةٌ «أي ضغطة القبر» ... إنّه كان في خُلُقه مع أهله سُوء [١] ، وفي رواية قال ٦ : إنّما كان مِن زَعارّةٍ في خُلقه [٢].
والزعارّة : الشراسة في الخُلق.
وفي رواية أخرى قال ٦ : إنَّ سعداً كان في لسانه غلظ على أهله [٣].
وهذه الرواية تبيّن أنَّ سوء الخلق مع الأهل له صورة باطنة ، وهي ضغطة القبر ، فقد ورد في قوله تعالى : (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) [٤] ، يعني يوم يتحسّر الناس ، المسيء
[١] ـ الأمالي للصدوق : ٣١٤ ـ ٣١٥ / ح ٢ ـ المجلس ٦١.
[٢] ـ الكافي ٣ : ٢٣٦ / ح ٦.
[٣] ـ كتاب الزهد للحسين بن سعيد : ٨٧ / ح ٢٣٣.
[٤] ـ مريم : ٣٩.