مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٢٩ - المبحث الثامن والأربعون مشاهد القيامة وأهوالها
وا قلّة زاداه ، في سفر القيامة يذهبون ، وبين الجنّة والنار يتردّدون ، وبكلاليب النار يُتخَطَّفون ، مرضى لا يُعاد سقيمُهم ، وجرحى لا يُداوى جريحهم ، وأسرى لا يُفكّ أسيرهم ... من النار يأكلون ، ومن النار يشربون ، وبين أطباق النار يتقلّبون [١].
وعن أمير المؤمنين ٧ : إنّ في جهنّم رحى تطحن ، أفلا تسألون ما طحنها؟ فقيل له : فما طحنها يا أمير المؤمنين؟ قال ٧ : العلماء الفَجَرة ، والقرّاء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة [٢].
وقال النبيّ ٦ : لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون ، ثمّ تنفّس رجلٌ من أهل النار فأصابهم نَفَسُه لاحترق المسجد ومن فيه! [٣]
وعن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله الصادق ٧ : يا ابنَ رسول الله ، خوّفني فإنّ قلبي قد قسا ، فقال ٧ : يا أبا محمّد ، استعِدَّ للحياة الطويلة ، فإنّ جبرائيل جاء إلى رسول الله ٦ وهو قاطب ، وكان قبل ذلك يجيء وهو مبتسم ، فقال رسول الله ٦ : يا جبرائيل ، جئتني اليوم قاطباً؟
فقال : يا محمّد قد وُضِعت منافخ النار ، فقال : وما منافخ النار يا جبرائيل؟ فقال يا محمد : إنّ الله عزّ وجلّ أمر بالنار فنُفخ عليها ألف عام حتّى ابيضّت ، ونُفخ عليها ألف عام حتّى احمرّت ، ثمّ نفخ عليها ألفَ عام حتّى اسودّت ، فهي سوداء مظلمة. ولو أنّ قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات أهلها من نتنها ، ولو أنّ حلقة واحدة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعاً وُضعت على أهل الدنيا لذابت من حرّها ، ولو أنّ سربالاً من سرابيل أهل النار عُلِّق بين السماء
[١] ـ الدروع الواقية : ٢٧٦.
[٢] ـ الخصال : ٢٩٦ / ح ٦٥.
[٣] ـ روضة الواعظين : ٥٠٨ ـ مجلس في ذكر جهنّم وكيفيّتها.