مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٢٧ - المبحث الثامن والأربعون مشاهد القيامة وأهوالها
وفي حال النزع يرى الكافر ملك الموت في أبشع صورة ، تخرج النار والدخان من منخريه ، أمّا عذاب النزع فهو على لسان الروايات أشدّ مِن نشرٍ بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، ورضخ بالأحجار ، وتدوير قطب الأرحية في الأحداق ، ومثل سحب الحَسَكةِ في لفافة الصوف.
وقد ورد في عذاب البرزخ بعض الأخبار المرعبة بحقّ الكافرين والعصاة ، منها : قول النبيّ ٦ : إنّ القبر أوّل منازل الآخرة ، فإن نجا منه فما بعده أيسرُ منه ، وإنْ لم ينجُ منه فما بعده أشدّ [١].
وورد في الآيات الشريفة والروايات عن شدّة الحساب وأهوال القيامة ما يصدع القلوب ويذيب النفوس.
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَـٰكِنَّ عَذَابَ اللَّـهِ شَدِيدٌ) [٢].
وقال سبحانه : (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا * السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا) [٣] ، وقال عزّ علاه : (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ) [٤].
وقال سبحانه : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ * وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ * لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَـٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ * وَقَالَ قَرِينُهُ
[١] ـ سنن ابن ماجة ٢ : ١٤٢٦.
[٢] ـ الحجّ : ١ ـ ٢.
[٣] ـ المزّمّل : ١٧ ـ ١٨.
[٤] ـ القارعة : ٤ ـ ٥.