مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٨٤ - مدخل لغويّ
قال الله تعالى : (وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَىٰ دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [١].
والأنبياء والرسل هم رموزٌ إيمانيّة للدعوة إلى الله سبحانه.
قال تعالى على لسان نبيّه الأعظم ٦ : (قُلْ هَـٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّـهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّـهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [٢].
وقال سبحانه : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّـهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا) [٣].
فأمَرَ الله الدعاة والمبلّغين بالدعوة إليه بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالحسنى ، وبإقامة الدليل ، ونبذ العنف والأهواء ، واستعمال اللين والرفق مع عباد الله.
لقد أراد الله سبحانه نجاة عباده وهدايتهم إلى سواء السبيل ، وصراطه المستقيم الذي يضمن لهم السعادة في الدارين ، ولولا أن يُمهِل الله عباده في المؤاخذة لهلك كلّ من عليها ، لكنّه شاء برحمته أن يؤخّرهم لعلّهم يرجعون عن كفرهم وعنادهم ومعاصيهم إلى طريق التوحيد والطاعة والكرامة الإلهيّة.
قال تعالى : (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [٤].
وهذا لسان القرآن الناطق يتحدّث عن الله سبحانه مخاطباً نبيّه موسى ٧ وأخاه هارون ٧ أن يذهبا إلى طاغية عصرهم فرعون لدعوته إلى طريق الله ،
[١] ـ يونس : ٢٥.
[٢] ـ يوسف : ١٠٨.
[٣] ـ الأحزاب : ٤٥ ـ ٤٦.
[٤] ـ الروم : ٤١.