مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٨٣ - مدخل لغويّ
ثمّ تخرج هذه الملكيّة منه بالموت وغيره. فالملك الاعتباريّ لابدّ أن يزول ويخرج من يد الإنسان ليعود إلى مالكه الحقيقيّ وهو الله سبحانه.
قال تعالى : (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ) [١].
وقال تعالى : (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ) [٢].
ولقد أوصى رسول الله ٦ بقوله : كن وصيَّ نفسك [٣]. فالدِّين يأمرنا أن نصرف الأموال ، وأن نفعل المبرّات والصدقات ونحن أحياء ، ولا ننتظر من الأولاد فعل ذلك بعد الموت ، انتهى مبحث الملك.
ونهاية الفقرة تتحدّث عن نعمة هي من أعظم نعم الله على الإنسان ، ألا وهي مسألة رفق الله بالعباد ، وطول حلمه عن العاصي ، وعظيم ستره عليهم وإمهالهم لعلّهم يرجعون إلى ربّهم.
وكلّ مسلم مأمور بالدعوة إلى الله ، وتبليغ أحكامه ، وقيادة أفراد المجتمع إلى ساحة الإيمان.
قال تعالى : (ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) [٤].
وأوّل الدعاة إلى الخير هو الله سبحانه.
[١] ـ القصص : ٥٨.
[٢] ـ الأنعام : ٩٤.
[٣] ـ الكافي ٧ : ٦٥ / ح ٢٩.
[٤] ـ النحل : ١٢٥.