مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٣٩ - المبحث التاسع والأربعون في تجسّم الأعمال
فيها ربّه. ثمّ يُفتَح له خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسرّه ولا ما يَسرّه ، وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشيء من مباحات الدنيا ، فيناله من الغَبْن والأسف على فواتها ، حيث كان متمكّناً من أن يكون يملأها حسنات ما لا يوصف ، ومن هذا قوله تعالى : (ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ) [١].
وفي هذا ورد عن أمير المؤمنين ٧ قوله : إنّ امرءاً أتت عليه ساعةٌ من عمره لم يذكر فيها ربَّه ، ويستغفر مِن ذنبه ، ويفكّر في معاده ، لَجديرُ أن يطول حزنُه ويتضاعَفَ أسَفُه! [٢]
قال رسول الله ٦ لابن مسعود : أكثِرْ من الصالحات والبِرّ ، فإنّ المحسن والمسيء يندمان : يقول المحسن : يا ليتَني ازددتُ من الحسنات! ويقول المسيء : قصّرتُ! وتصديق ذلك قوله تعالى : (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) [٣] ، [٤].
وفي الحديث الشريف قال النبيّ ٦ : لا تزول قَدَمُ عبدٍ يوم القيامة حتّى يُسأل عن أربع : عن جسده في ما أبلاه ، وعن عمره في ما أفناه ، وعن ماله مِمَّا اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبّنا أهلَ البيت [٥].
وعن البَراء بن عازب قال : كان مُعاذ بن جبل جالساً قريباً من رسول الله ٦ في منزل أبي أيّوب الأنصاريّ ، فقال معاذ : يا رسول الله ، أرأيت قول الله تعالى : (يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا) [٦]؟ فقال ٦ : يا معاذ ، سألتَ عن عظيم من الأمر. ثمّ
[١] ـ عدّة الداعي : ١٠٣ ، بحار الأنوار ٧ : ٢٦٢ / ح ١٥ ، والآية في سورة التغابن : ٩.
[٢] ـ شرح نهج البلاغة ٢ : ١٠٢.
[٣] ـ القيامة : ٢.
[٤] ـ بحار الأنوار ٧ : ١٠٦ / ح ١ ـ عن مكارم الأخلاق : ٤٥٤.
[٥] ـ الأمالي للطوسيّ : ٥٩٣ / ح ١٢٢٧.
[٦] ـ النبأ : ١٨.