مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٤٣٨ - المبحث التاسع والأربعون في تجسّم الأعمال
النار في صورة شجاع «ذَكَر الأفاعي» أقرع له زنمتان ـ أو زبيبتان ـ يفرّ الإنسان منه وهو يتبعه حتّى يقضمه كما يقضم الفجل ، ويقول : أنا مالك الذي بَخِلتَ به [١].
وجاء عن الإمام الصادق ٧ قوله : مَن عفّ بطنُه وفَرْجُه كان في الجنّة مَلِكاً محبوراً [٢].
وهذا المَلَك من المعاني الباطنيّة والمضامين لعفّة البطن والفرج.
وورد في الأثر المعتبر أنّ غرس الجنّة لا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم [٣].
وورد في الآثار أنَّ الملائكة يبنون طابوقة من ذهب أو طابوقة من فضّة إذا قال الذاكر : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر ، وحين يسكت يتوقّفون حتّى تأتيهم النفقة ، وهي الذكر [٤].
وهذا من أوضح المعاني الباطنيّة للذكر.
والوقت الذي يقضيه الإنسان من عمره له معنى ظاهر ومعنى باطن ، فقد ورد عن النبيّ ٦ أنّه : يُفتَح للعبد يوم القيامة على كلّ يوم من أيام عمره أربع وعشرون خزانة «عدد ساعات الليل والنهار» ، فخزانة يجدها مملوءة نوراً وسُروراً ، فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وُزِّع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار ، وهي الساعة التي أطاع فيها ربّه.
ثمّ يُفتَح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة ، فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قُسِّم على أهل الجنّة لَنغّصَ عليهم نعيمها ، وهي التي عصى
[١] ـ الأمالي للطوسيّ : ٥١٩ ـ ٥٢٠ / ح ١١٤٣ ، وسائل الشيعة ٦ : ١٧ / ح ٢٧.
[٢] ـ الأمالي للصدوق : ٤٤٣ / ح ٤ ـ المجلس ٨٢.
[٣] ـ مستدرك الوسائل ٥ : ٣٧٣ / ح ٦١٢٤ ـ عن : لبّ اللُّباب ـ مخطوط.
[٤] ـ تفسير القمّيّ ٢ : ٥٣ بالمضمون.