مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٥٣ - في الغفلة
كلّها يقول له الرجل : نعم يا رسول الله.
فقال له رسول الله ٦ : فإنّي أوصيك إذا أنت هممتَ بأمر فتدبّر عاقبتَه ، فإن يكُ رُشداً فأمضِه ، وإن يكُ غيّاً فانتَهِ عنه [١].
وكذلك أُمر المسلم بالتفكّر والتدبّر ليكون عمله صادراً عن وعي وإرادة ونيّة خالصة ، وبهذا يحقّق الثواب الجزيل ، فقد ورد في الحديث الشريف : تفكّرُ ساعة خيرٌ من عبادة سنة [٢] ، وجاء عن أمير المؤمنين ٧ قوله : نبّهْ بالتكفّر قلبك [٣].
وقال النبيّ ٦ : لا عبادةَ مِثلُ التفكّر [٤] ، وقال أمير المؤمنين ٧ : إنّ التفكّر يدعو إلى البِرّ والعمل بهِ [٥].
وعنه ٧ أيضاً قال : مَن ألزم قلبَه فكراً ، ولسانَه الذِّكر ، ملأ الله قلبه إيماناً ورحمةً ونوراً وحكمة ، وإنّ الفكر والاعتبار يُخرِجان من قلب المؤمن عجائب المنطق في الحكمةِ ، فتُسمَع له أقوال يرضاها العلماء ، ويخشع لها العقلاء ، ويُعجَب منها الحكماء [٦].
وكان لقمان ٧ يطيل الجلوس وحده ، وكان يمرّ بهِ مولاه فيقول : يا لقمان ، إنّك تديم الجلوس وحدك ، فلو جلستَ مع الناس كان آنسَ لك ، فيقول لقمان : إنّ طول الوحدة أفهمُ للفكرة ، وطول الفكرة دليل على طريق الجنّة [٧]. وقال ابن
[١] ـ الكافي ٨ : ١٥٠ / ح ١٣٠.
[٢] ـ فقه الرضا ٧ : ٣٨٠ / ح ١٠٦.
[٣] ـ الكافي ٢ : ٥٤ / ح ١.
[٤] ـ من لا يحضره الفقيه ٤ : ٣٧٢ / ح ٥٧٦٥ ـ الباب ٦٦٦.
[٥] ـ الكافي ٢ : ٥٥ / ح ٥.
[٦] ـ إرشاد القلوب : ١٠٠ ، جامع أحاديث الشيعة ١٤ : ١٩٦ / ح ٢٢٥٤.
[٧] ـ تنبيه الخواطر ١ : ٢٥٠ ـ ٢٥١ ، بحار الأنوار ١٣ : ٤٢٢ / ح ١٧.