مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٥١ - في الغفلة
فقالوا له : أبشرْ يا قزمان ، فقد أبليتَ اليوم ، فقال : بِمَ تبشّرون؟! فواللهِ ما قاتلتُ إلّا عن أحساب قومي ، ولولا ذلك ما قاتلت. فلمّا اشتدّت عليه الجراحة جاء إلى كنانته فأخذ منها مشقصاً «أي نصلاً أو سهماً» فقتل به نفسه [١].
ولعلّ المراد من أن نيّة المؤمن خير من عمله ، لأنّ النيّة من أعمال القلوب التي يترتّب عليها : الإشراق الروحيّ ، والشفاء من الأمراض النفسيّة ، وتطهير القلوب من الأدناس والرذائل والمذموم من الخصال. أمّا الأعمال فهي وظيفة الجوارح ، والجوارح آلات منفِّضة لأوامر العقل ودواعي النيّة.
ونشير هنا إلى قضيّة مهمّة ، وهي أنّ هنالك ارتباطاً بين أعمال القلب وأعمال الجوارح ، فإذا كان هنالك تفكّر وتدبّر ووعي ، وكان مع ذلك توجّه وشوق ، فإنّ هذا يقود إلى ممارسة الأعمال العباديّة ونحوها ، فترى الإنسان يأتي بالطاعات وما يقرّب إلى الله من عمل ، وينزجر عن محارم الله ، وهذه الممارسات المندوب إليها شرعاً وعقلاً تُولِّد رسوخ الملكات وتطوّر القابليّات الإيمانيّة.
ولمّا كانت الغالبية العظمى منا قد ابتُليت بالغفلة ، وهذه حالة ـ إذا طالت ـ قد تقود صاحبها من الهدى إلى الردى ، فقد وضع لنا الإسلام عبر منهجه الحكيم أساليب مهمّة لعلاج الغفلة.
لقد حثّ الإسلام على طلب العلم لأنّه السبيل إلى الله ، وبدونه لا يحصل الإيمان الحقيقيّ الأصيل ولا العمل الصالح الخالص لوجهه تعالى. وكنّا رأينا كيف حصر الله سبحانه الخشية التي هي روح العمل بالعلماء الربّانيّين دون
[١] ـ بحار الأنوار ٢٠ : ٩٨.