مائة مبحث ومبحث في ظلال دعاء أبي حمزة الثمالي - الشيخ جبّار جاسم مكّاوي - الصفحة ٣٤٩ - في الغفلة
وورد في الحديث الشريف عن الإمام الصادق ٧ ، عن رسول الله ٦ قال : نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكلّ عامل يعمل على نيّته [١] ، وقد قيلَ بعد ذلك لأبي عبد الله ٧ : يا ابن رسول الله ، إنّي سمعتك تقول : نيّة المؤمن خير من عمله ، فكيف تكون النيّة خيراً من العمل؟
فقال الإمام ٧ : لأنّ العمل ربّما كان رياءً للمخلوقين ، والنيّةُ خالصةً لربّ العالمين ، فيعطي تعالى على النيّة ما لا يعطي على العمل [٢].
ومن مصاديق هذه الرواية ما يقوم به المرء من أعمال من باب التقيّة. قال ٧ أيضاً : إنّ العبد لَينوي من نهاره أن يصلّي بالليل فتغلبه عينه فينام ، فيثبّت الله له صلاته ، ويكتب نَفَسَه تسبيحاً ، ويجعل نومه عليه صدقة [٣].
وعن أبي جعفر الباقر ٧ قال : نيّة المؤمن أفضل من عمله ؛ وذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ؛ وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ويأمل من الشرّ ما لا يدركه [٤].
وربّما يقول سائل : لماذا يخلّد الله أهل الطاعات في الجنّة في حين أنّ عملهم في الدنيا محدود وقليل نسبةً إلى نعيم الآخرة ، ويخلّد الله أهل المعاصي في النار في حين أنّ معاصيهم محدودة في وقت قليل؟
وعندما نوجّه هذا السؤال إلى بحر العلم الصافي ، ومنار الإسلام الساطع ، الإمام الصادق ٧ ، فسنسمعه يقول : إنّما خُلِّد أهل النار في النار ، لأنّ نيّاتهم كانت في
[١] ـ الكافي ٢ : ٨٤ / ح ٢ ـ باب النيّة.
[٢] ـ علل الشرائع ٢ : ٥٢٤ ب ٣٠١ / ح ١.
[٣] ـ نفسه ٢ : ٥٢٤ ب ٣٠١ / ح ١.
[٤] ـ نفسه ٢ : ٥٢٤ ب ٣٠١ / ح ٢.