تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٥ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
(١) جعله (عليه السلام) ما ذكر تمهيدا لوجوب الأخذ بما وافق الكتاب تنبيه على أن ما وافق كتاب اللَّه حق و صواب، و أن عليه حقيقة و نورا.
قوله- (قدس سره)-: (فمساقه مساق قول القائل: أترك الأكل يوما خير من أن أمنع منه سنة.). [١].
(٢) اعلم أنه ذهب بعض النحاة إلى أن لفظة (أفعل) في مثل هذه الموارد- مما لم يكن المفضل عليه متصفا بالمبدإ أصلا- وصفي، لا تفضيلي [٢].
لكن لا يخفى فساده، نظرا إلى أنه إذا كان للوصف لا يجوز استعماله مع لفظة (من) باتفاق جميع أهل العربية- مع أنه مستعمل معها في تلك الموارد- فالحق أنه للتفضيل الفرضي، فإن التفضيل قد يكون حقيقيا، و هو فيما إذا كان المفضل عليه متصفا بالمبدإ، و قد يكون فرضيا [٣]، و ذلك فيما لم يكن هو متصفا به، لكن يفرض اتصافه به، فيفضل غيره عليه على تقدير الاتصاف، فيكون معنى هذا التفضيل أن هذا أفضل من ذاك على تقدير اتصاف ذلك بالمبدإ، فمعنى ترك الأكل يوما خير من أن أمنع سنة: أنه على تقدير كون المنع من الأكل سنة مشتملا على صلاح و خير يكون ترك الأكل يوما خيرا منه، و معنى قوله- (عليه السلام)-: «الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٤] أن الاقتحام في الهلكة لو فرض كونه حسنا يكون الوقوف عند الشبهة خيرا منه.
بل قد يكون اتصاف المفضل بالمبدإ- أيضا- فرضيا، كما في قول القائل:
[١] فرائد الأصول ١: ٣٤١.
[٢] راجع شرح التصريح على التوضيح ٢: ١٠٥، و شرح ابن عقيل ٢: ١٨٢- ١٨٣.
[٣] سبقه إلى هذا المعنى الشيخ الرضي الأسترآبادي (ره) في شرح الكافية ٢: ٢١٥.
[٤] الوسائل ١٨: ١١٤ و ١٢٦- ٩ و ٥٠ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي، بتفاوت يسير.