تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٦ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
يصلح لجعل مورده حجة حتى يؤخذ به، و لا قدرا متيقنا من الحجية أيضا حتى يؤخذ به لذلك، إذ المفروض حجية كل منهما في نفسه على نحو حجية الآخر كذلك، بمعنى اشتمال كل منهما على شرائط الحجية المأخوذة في دليل اعتبارهما و كونهما في الدخول فيه سواء، و عدم حجية شيء منهما فعلا لأجل التعارض، و عدم مزية لأحدهما على الآخر بالنظر إلى دخوله في ذلك الدليل، كما أنه لا مساس للتخيير بينهما على ذلك التقدير أيضا، فإنه مترتب على حجية أحدهما فعلا لا محالة، و المفروض عدمه، لكن لما قام الإجماع و السيرة و تواترت الأخبار على حجية أحدهما فعلا في الجملة، حيث أن أخبار التخيير و الترجيح متفقة على ذلك، لاشتراك الكل فيه، فصارت حجية محتمل الترجيح منهما متيقنة، فإن الواحد منهما الّذي علم بحجيته إما حجة عينا، أو تخييرا، و على أي تقدير يلزم حجية محتمل الترجيح لعدم احتمال حجية الآخر تعيينا، و حجية الآخر مشكوكة بدوا، فيتعين الأخذ بمحتمل الترجيح للعلم بحجيته، و عدم العمل بالآخر، لفرض الشك في حجيته الموجب لدخوله تحت أدلة حرمة العمل، و التدين بغير ما علم من الشارع التدين به.
و لا مساس لأصالة البراءة عن التعيين في محتملة في المقام، إذ لا سبيل لها إلى موارد الشك في طريق الامتثال [١]، فإنها إنما يرفع التكليف المستتبع للعقاب، و مخالفة الطريق من حيث هو لا يعقل العقاب عليه و لو مع القطع باعتباره، فكيف بصورة احتماله، و إنما هو على تقديره على مخالفة ذيه، و بعد فرض قيام الحجة عليه لفرض العلم بحجية ما قام عليه و أن التردد إنّما هو في انحصار الحجية فيه، دون أصلها، لا مساس لها به- أيضا-، فإن موردها سواء أخذت
[١] هذا مع أنها على تسليم جريانها لا يثبت جواز العمل بالآخر المشكوك الحجية فعلا، فلا يجوز الأخذ به حينئذ بمقتضى أدلة حرمة التشريع لمحرّره عفا اللّه عنه.