تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤١ - مفاد الأخبار عند التعارض
و يمكن ان يوجه ذلك بأن مراده من قوله (و لو كان مخالفا لهما) ليس ما كان مخالفا لكليهما، بل إنما هو المخالف لخصوص كل منهما، بقرينة تمثيله لذلك بالظهر و الجمعة، فتأمل.
لكن يبقى فيه إشكال آخر، لا أرى محيصا عنه، و هو أنه بعد فرض كون أحد الخبرين حجة لا محالة لا يعقل إيجاب الرجوع إلى الاحتياط فيما إذا كان أحدهما موافقا له أيضا، لأن قضية الفرض المذكور كون المرجح في مقام العمل أحد الخبرين، لا الاحتياط الموافق له.
اللهم إلا أن يوجه ذلك بأن المراد كون الاحتياط مرجعا في مؤدى الخبرين، نظرا إلى أن القدر المتيقن من الإجماع و الأخبار حجية أحدهما في الجملة، من غير ثبوت أن يكون ذلك على وجه التعيين أو التخيير، فلا يجوز التمسك بواحد منهما في خصوص مؤداه لقيام احتمال كون الحجة أحدهما بالخصوص و لا نعلمه، و المراد بحجية أحدهما في الفرض المذكور هذا، فمعنى حجية أحدهما حجية أحدهما فعلا في نفي الثالث مع عدم كونه حجة في خصوص مؤداه، فلا ينافي الرجوع إلى الاحتياط في خصوص مؤداه.
لكنه أفسد من سابقه، لأن ذلك- كما مر غير مرة- إنما هو يقتضي الأولى [١]، و المراد بالوجه المذكور ما كان مخالفا له، و من المعلوم أن مقتضى الإجماع و الأخبار المتواترة إنما هو حجية أحدهما حينئذ فعلا في مؤداه، و مراده (قدس سره) أيضا ذلك.
هذا مع أن المفروض في مورده الوجوه الثلاثة إنما هي صورة تكافؤ الخبرين، و عدم ترجيح لأحدهما شرعا، و معه لا يحتمل كون الحجية على تقدير
[١] نعم تفارقه من حيث أن مقتضاه حجية أحدهما بلا عنوان لا الغير المردد بين كونه أحدهما بالخصوص أو على التخيير. لمحرره عفا اللَّه عنه.