تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٩ - الوجوه المتصورة في اعتبار الأصول
أحدهما على الآخر من حيث الدلالة، و دليل اعتبار دلالتيهما و ظهوريهما و إن كان- أيضا- متحدا، إلا أنه يقتضي جعل كل ظهور طريقا إلى مؤداه، و جعل احتمال خلافه بمنزلة العدم في عدم ترتب حكم المجعول له مع فقد ذلك الظهور عند وجوده.
و من المعلوم أن مقتضى قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» ليس إلا أنه جعل لاحتمال بقاء الحالة السابقة حكما ظاهريا، و هو البناء على بقائه، و مقتضى قوله (عليه السلام): «تجب السورة» وجوبها واقعا، و احتمال خلافه إنما هو عدم وجوبها الّذي هو مقتضى الاستصحاب، و حكم الشارع بحجية ظهوره عدم اعتنائه بذلك الاحتمال، فيكون ذلك في معنى (أني لا أريد ذلك الحكم الظاهري المجعول له عند وجود ذلك الظهور)، فيكون نفس دليل اعتبار ظهوريهما مفسرا للمراد من قوله: «لا تنقض اليقين».
فالحكومة بينهما إنما هي بالنظر إلى دلالتهما، و التبعيض إنما هو بالنسبة إليها، لا بالنسبة إلى الصدور.
و بعبارة أخرى: دليل اعتبار ذينك الظهورين يقتضي عدم اعتناء الشارع باحتمال [١] خلافهما، بمعنى أنه لو فرض منه حكم مجعول لاحتمال خلافهما فهو منفي في مورديهما، و من المعلوم أن ظاهر قوله: «لا تنقض اليقين بالشك» أنه قد جعل للشك في احتمال البقاء و الارتفاع حكما ظاهريا، و هو وجوب البناء على مقتضى الحالة السابقة للمشكوك، و احتمال خلاف ذلك الظهور عدم جعله للشك ذلك الحكم، لا عدم جعله للمورد حكما واقعيا على خلاف حكمه السابق، حتى يقع التعارض بين قوله المذكور و بين قوله: «تجب
[١] في الأصل: لاحتمال.