تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٩ - مفاد الأخبار عند التعارض
المأخوذة في أدلة اعتبارهما.
هذا مضافا إلى ما مر سابقا من أنه لا يتحقق التزاحم بين الخبرين إذا كان اعتبارهما على وجه السببية إلا فيما إذا كان مؤدى أحدهما مطلوبية الفعل و مؤدى الآخر مطلوبية تركه.
و على تقدير اعتبارهما على ذلك الوجه لا بد من تخصيص حكمي التخيير و الترجيح بتلك الصورة، لعدم الدوران بينهما في غيرها، فلا داعي إلى ترك العمل بأحدهما و طرحه، مع أن مورد الأخبار العلاجية أعم منها قطعا و بلا ريب من أحد فيه.
و أيضا من الظاهر ورود أدلة اعتبار الأخبار في اعتبارها على طبق بناء العقلاء، و من المعلوم أن بناءهم على اعتبارها من باب الطريقية، و قوله: (بل هو أمر واضح) [١] (١) إشارة إلى هذا.
فكل من هذه الوجوه شاهد قوي على أن التخيير الثابت في المتعارضين حكم ظاهري ثابت في مورد التوقف.
ثم إن المصنف (قدس سره) لم يذكر أخبار التخيير و إنما ادعى تواترها عليه.
نعم بعض أخبار الترجيح التي ذكرها مشتمل على التخيير مع فقد المرجحات، فيكون هو من أخبار التخيير- أيضا- و هو خاص بالنسبة إلى سائر أخباره التي لم يذكر المصنف (قدس سره) و إني لم أتمكن من كتاب من كتب الأخبار المشتملة عليهما مكنني اللَّه تعالى منها عن قريب، و وفقني للتدبر فيها و شرح صدري و يسر أمري بمحمد و آله الطاهرين صلواته عليهم أجمعين إلى يوم الدين.
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٦٣.