تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٠ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
إلى النجاسة السابقة- في غير مورد النجاسة الحادثة- سليمان عن المعارض، فيقتضي جواز ارتكابه، فلا يقتضي العلم الإجمالي المذكور وجوب الموافقة القطعية.
لأنه مدفوع: بأنّ الأصل بالنسبة إلى النجاسة السابقة في مورد حدوث النجاسة اللاحقة كان معارضا بمثله في الطرف الآخر قبل حدوث تلك النجاسة الحادثة، و لا ريب أنّ الأصل المبتلى بالمعارض لا يصلح للتعارض بالنسبة إلى السليم منه، و هو الأصل بالنسبة إلى النجاسة اللاحقة في مورد حدوثها، و إن كان لا بدّ فليقل بسلامة ذلك الأصل عن المعارض، إلاّ أنه لا يترتّب عليه فائدة، فإنّه لا يلزم منه في المقام جواز ارتكاب مورده فإنّ الاجتناب عنه لازم على كلّ حال.
و بالجملة: حدوث سبب آخر في أحد طرفي المعلوم الإجمالي لا يوجب إحياء الأصل الميّت بالتعارض في الطرف الآخر، بل هو- حينئذ أيضا- ميّت لبقاء التعارض، فلا يترتّب عليه شيء.
هذا، و كيف كان، فجواز ارتكاب الطرف الآخر بعد حدوث السبب في غيره مما يأباه وجدان كلّ أحد، فلا يليق صدور القول به من أحد، و إنما أردنا بما سمعت بيان وجه الامتناع تفصيلا.
هذا تمام الكلام في المورد الأوّل و الثاني.
و أما الثالث:- و هو ما قام فيه الطريق المعتبر الظنّي على بعض أطراف المعلوم الإجمالي-: فربما يتخيّل أنه من قبيل اجتماع السببين للاجتناب في بعض أطراف الشبهة، لكنه فاسد، للفرق بين حدوث سبب آخر في بعض أطراف الشبهة و بين قيام طريق عليه، إذ قد عرفت أنّ الأوّل لا يقتضي سلامة الأصل في الطرف الآخر، و الطريق القائم عليه يقتضيه، و ذلك لأنه إذا قام الطريق الشرعي الظنّي على حرمة بعض الأطراف أو نجاسته فهو حاكم على أصالة عدم