تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٤ - أخبار من بلغه
و الأجر و يكون مقتضاه كون المراد من الشيء إما المقدار منه أو النوع منه، لكن ظهور الشيء بقرينة قوله فعمله أقوى، إذ على تقدير إرادة العمل منه يلزم التجوز في لفظ الثواب و على تقدير إرادة المقدار أو النوع من الثواب منه لا بد من إضمار لفظ [١] (على عمل) لتصحيح مرجع قوله فعمله و لا ريب أن المجاز أكثر من الإضمار فيتعين.
و يشهد لذلك أيضا إضافة الأجر إلى العمل، إذ لو كان المراد بالشيء المقدار أو النوع من الثواب لناسب أن يقال كان له ذلك الشيء.
ثم إن قوله (عليه السلام) في الخبر الثاني من بلغه شيء من الخير ظاهر في العمل، بمعنى أن لفظ الخير ظاهر فيه و كلمة من فيه يناسبه جدا كيف كان، لكن قوله (عليه السلام) فعمل به ظاهر في إرادة خبر الخير إما من لفظ الخير بأن يكون هو مستعملا في خبر الخير و مرادا منه ذلك، و إما بتقدير لفظ الخبر، ضرورة أن المعمول به إنما هو الخبر دون العمل، فإنه معمول لا معمول به و دون الثواب بمعنى الجزاء و الأجر لكونه أيضا معمولا لا معمولا به و أيضا هو معمول لله سبحانه و تعالى، فإنه عمله تعالى و لا يصح نسبته إلى العبد من نسبة الفعل إلى فاعله كما هو مفاد الرواية. هذا، لكن قوله (عليه السلام): (ما بلغه) لعله ظاهر في مقدار الثواب دون أصله.
قوله (قدس سره): (و أخرى بما تقدم في أوامر الاحتياط من أن قصد القربة مأخوذ في الفعل المأمور به بهذه الأخبار) [١].
(١) و ذلك لأن موضوعها إنما هو العمل بما بلغ احتياطا لإدراك الواقع على
[١] و يكون المعنى من بلغه خبر مقدار من الثواب أو نوع منه على عمل فعمل ذلك العمل كان له أجر ذلك العمل. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٨٣.