تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٨ - الكلام في الخبرين المتعارضين
المتعارضين من جهة القرائن الشخصية و هذه لا يدخل تحت ضابطة) [١].
(١) وجه عدم دخولها تحت ضابطة اختلافها باختلاف الموارد و الأشخاص، أما اختلافها باختلاف الموارد فواضح، و أما هو باختلاف الأشخاص، فلأنه ربما يكون بعض القرائن الشخصية بحيث يتوقف فهمها على الذوق السليم و الفطانة، فلا يكون قرينة لغير الفطن، و أيضا قد يكون بين متكلم و بين شخص خاص عهد يوجب ذلك أظهرية اللفظ في المعنى المعهود لذلك الشخص دون غيره.
ثم إنه إذا دار الأمر بين الأخذ بمقتضى القرائن الشخصية و بين الأخذ بمقتضى القرائن الصنفية، أو النوعية، يتعين الأول، ضرورة كون اللفظ مع الشخصية ظاهرة فيما تقتضيه هي، بحيث لا أثر حينئذ لغيرها من القرائن، و إذا دار الأمر بين الأخذ بمقتضى الصنفية و بين الأخذ بمقتضى النوعية بتعين الأول لما ذكر في وجه تقديم الشخصية.
قوله- (قدس سره)-: (في بعض أفراد العام و الخاصّ) [٢].
(٢) و هو الخاصّ المتقدم مع العام المتأخر، فإنه يدور الأمر فيهما بين أن يكون العام ناسخا للخاص و بين كون الخاصّ مخصصا له و بيانا، و أما العكس و هو صورة تأخر الخاصّ فلا يعقل الدوران بينهما فإن الخاصّ المتأخر إن كان صادرا قبل حضور وقت العمل فيتعين كونه مخصصا، إذ يشترط في النسخ صدور الناسخ بعده، و إن كان صادرا بعده، فيتعين كونه ناسخا: إذ المخصص بيان للعام و لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة. فتأمل [١].
[١] وجه التأمل أنه يمكن تعبد الشارع بمقتضى عموم العام في مرحلة الظاهر مع كون المراد منه واقعا هو الخاصّ مع عدم بيانه وقت حضور العمل، فلا يمتنع تأخير البيان عن وقت العمل مطلقا، بل إنما يمتنع مع عدم إرادة الشارع العمل بمقتضى العام و تعبده به في مرحلة الظاهر، بل كان مراده العمل به في
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٩٠.
[٢] فرائد الأصول ٢: ٧٩٠.