تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - كلام السيد الصدر من مفاد الأخبار و التحقيق فيها
الآخر) [١].
(١) أقول: و فيها إشكال آخر، لم يذكره المصنف (قدس سره) و هو أن ظاهر صدرها الرجوع إلى الحاكم عند المعارضة و المنازعة، و لا ريب أن الأمر بيد المدعي في اختيار الحاكم في المنازعات و له اختيار من شاء، و إن كان مفصولا بالنسبة إلى من اختاره المنكر، فإن الفقيه و إن كان مفصولا، ينفذ حكمه في الواقعة الشخصية، لا تفويض الأمر بيد المتنازعين و تحريهما في إعمال المرجحات فكان المناسب أن يجيب (عليه السلام) بأن الأمر بيد المدعي، و القول قول من اختاره حكما، هذا.
و لكن الّذي يقتضيه التأمل اندفاع تلك الإشكالات بأسرها على تقدير تماميتها في أنفسها، بأن غاية ما ثبت إنما هي المنع منها في القاضي المنصوب خصوصا أو عموما، و أما قاضي التحكيم الّذي هو المفروض في صدر الرواية كما يقتضيه قول السائل (فإن كان كل رجل يختار رجلا) فلم يقم دليل على عدم جواز نقض حكمه، و لا على عدم جواز تعدده، و لا على عدم جواز اجتهاد المترافعين بعد تعارض حكمهما، و لا على عدم جواز اختيار المنكر من شاء أيضا، فالأمور المذكورة على تقدير لزومها لا محذور فيها، بل يمكن التمسك على جوازها بصدر الرواية.
هذا مضافا إلى عدم لزوم بعضها- أيضا- كتعدد الحكمين، فلأن الظاهر من الرواية فرض السؤال عن تراضي المتخاصمين بكون كلا الشخصين معا حكما فيما شجر بينهما بأن يحكم كل منهما باستصواب الآخر، لا كونه حكما مستقلا مستندا برأيه، نظرا إلى قول الراوي (فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما).
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٧٢.