تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢ - الاستدلال بحديث الرفع
للمؤاخذة أصلا، فحينئذ لا بد إما من حمل الموصول فيما لا يعلمون على الموضوع، فتسقط الرواية عن الاستدلال بها على المدعى، و إما من دعوى أن المقدر خصوص المؤاخذة بعنوانها الخاصّ مع عموم الموصول للحكم:
أما تقدير خصوص المؤاخذة، و إن كان يقتضيه اتحاد سياق تلك الفقرة [مع] ما قبلها [١]، حيث إن الظاهر أن المقدر فيما قبلها أيضا هي المؤاخذة، لكنه مناف لظاهر الرفع و لعموم الموصول- أيضا- كما عرفت.
و أما عموم الموصول فهو مع عدم ملائمته لتقدير المؤاخذة مناف لظاهر سياق الرواية- كما مر- فتعين اختيار الشق الأول من شقي الترديد. هذا.
قال دام ظله: إن المؤاخذة و إن لم تكن من آثار التكليف المجهول- كما مر- لكن إيجاب الشارع الاحتياط في مورد احتماله من آثاره، فإنه مقتض لذلك جدا، فحينئذ لو لا اتحاد سياق الموصولة فيما لا يعلمون [مع] ما قبلها [٢]- الموجب لظهور إرادة الموضوع منها- لكان الاستدلال بالحديث الشريف جيدا جدا، فإنه إذا كان المراد بها الأعم من الموضوع- الشامل للحكم- فتقريب الاستدلال: بأن المقدر في كل واحد من التسعة إنما هو الأمر المناسب له، و هو في غير «ما لا يعلمون» المؤاخذة، و فيه إيجاب الشارع الاحتياط في مورده: إذ ليس له أثر مناسب غيره، بل لا أثر له سواه، فلا يصح نسبة الرفع إليه إلا باعتبار رفع إيجاب الاحتياط، فيدل الحديث الشريف على رفع الشارع وجوب الاحتياط عما لا يعلم، بمعنى عدم إيجابه مع قيام المقتضي له، فيكون هذا نظير الحديث الآتي- و هو قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٣]- دالا على نفي التكليف بالاحتياط في الشبهات التحريمية المتنازع
[١] في الأصل: .. لما قبلها.
[٢] في الأصل: .. لما قبلها.
[٣] الفقيه ١: ٢٠٨- ٢٢ باب ٤٥ في وصف الصلاة، وسائل الشيعة ٨: ١٢٧- ١٢٨- ٦٠ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.