تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٣٣ - تأسيس الأصل الأولي في المتعارضين و المتزاحمين
لا يطاق، فيتعين في التخييري.
و هذا الوجه إنما يجري في الخبرين المتعارضين- بناء على اعتبار الاخبار من باب السببية-، و أما- بناء على اعتبارها من باب الطريقية- فلا يكاد يجري فيهما.
و يمكن إجرائه فيهما بتقريب آخر: و هو أنه أريد من الخطاب وجوب التعبد بكل خبر، و جعله طريقا في مؤداه من غير ملاحظة التعيين و التخيير فيه، فحينئذ تلاحظ خصوصية الموارد.
فإن كان المورد قابلا للوجوب التعييني، بأن يكون الخبر المفروض تعلق الوجوب به سليما عن معارضة مثله في مؤداه، فيتعين وجوبه في التعيين.
و إن لم يكن قابلا لذلك لأجل معارضته بمثله، فلا مانع عقلا من كونه حينئذ تخييريا، و إلا للزم طرح الأخبار الآمرة بالتخيير في المتعارضين المتساويين، فيتعين في التخييري، فعلى هذا فيكون التخيير في المتعارضين بمقتضى أدلة اعتبارهما و يكون أصلا أوليا فيهما.
نعم وجوب الترجيح حينئذ- فيما إذا كان مرجح لأحدهما- إنما هو أصل ثانوي وارد عليه، لعدم اقتضاء أدلة اعتبارهما ذلك، إذ المفروض اشتمال كل منهما على الشرائط المعتبرة في الحجية المأخوذة في أدلة اعتبارهما، و المزية القائمة بأحدهما- التي تدل تلك الأخبار على وجوب الترجيح بها- خارجة عن تلك الشرائط، فأولوية الأخذ بذيها إنما جاءت من قبل تلك الأخبار.
فإذا عرفت تلك الوجوه، فهل الأوفق بأدلة اعتبار الأخبار أي منها؟
لا يخفى أن الثاني منها- مع منافاته لظواهر تلك الأدلة حيث أنها ظاهرة في الإطلاق- يمنع من المصير إليه الأخبار العلاجية المفيدة لحجية أحد المتعارضين في الجملة.
مضافا إلى قيام الإجماع عليه أيضا، فلا يمكن حمل تلك الأدلة عليه.