تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
مورده مع عنوان السلوك، ضرورة أن المفسدة المتداركة في قوة المعدومة، و كذا المصلحة المتداركة في قوة الحاصلة.
و من البديهي أنه مع عدم المفسدة لا يعقل النهي، و كذا مع وجود البدل لمصلحة فعل لا يعقل الأمر به نفسا، بل لا بد منه تخييرا، و لازم ذلك انتفاء الخطاب المشترك بين العالم و الجاهل، و هل هذا إلا من التصويب، فإن التصويب و إن لم ينحصر فيه، فإن منه- أيضا- القول بانتفاء المفسدة و المصلحة الواقعيتين في حق الجاهل رأسا الّذي هو خلاف اتفاق الخاصة.
إلا أن الظاهر أن هذا النوع- أيضا- خلاف اتفاقهم، فإن ظاهرهم وجود خطاب مشترك بين العالم و الجاهل، لا مجرد المصلحة و المفسدة.
هذا خلاصة ما أفاده- (قدس سره)- في مجلس الدرس.
أقول: و يضعفه- أيضا- دوران العقاب في مخالفة الأوامر الظاهرية مدار مخالفة الواقع، فإن لازم كون نفس عنوان السلوك مشتملا على المصلحة، و كون تلك المصلحة هي الداعية إلى تلك الأوامر كون الفعل المأمور به بتلك الأوامر واجبا نفسيا، و لازم ذلك كون موافقة تلك الأوامر من حيث هي- و لو لم يكن في مواردها أمر واقعي- امتثالا حقيقة، و منشأ لاستحقاق الثواب على تلك الموافقة من حيث هي موافقة لتلك الأوامر، و كون مخالفتها- من حيث إنها مخالفتها- معصية موجبة لاستحقاق العقاب على هذه المعصية، و لازم ذلك تعدد الثواب و العقاب في صورة مصادفة تلك الأوامر للواقع مع موافقتها أو مخالفتها.
فإن قيل: إنه ما معنى ما اشتهر بينهم من (أن من أصاب فله أجران، و من أخطأ فله أجر واحد).
قلنا: مورده إنما هو الاجتهاد، لا العمل، و كلامنا في الثاني، فلا تغفل.
و الحاصل: أنه لا يتحقق معصية في مخالفة تلك الأوامر حقيقة و لا امتثال و إطاعة في موافقتها كذلك، بل المتحقق إنما هو التجري و الانقياد، فلو كان هناك