تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥٣ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
كسائر المفاهيم صدقها على ما ينطبق عليها قهري، و على ما لا ينطبق عليها ممتنع، فعلى تقدير عدم اختلاف الأخبار في ترتيب المزايا المذكورة- أيضا- لا حجية فيها علينا في إثبات وجوب الترتيب بينها، لرجوعه إلى التعبد بمصداقية ما قدمت عند الاجتماع لتلك المزية الكلية، و هي ليست حكما شرعيا يتطرق إليه التعبد، فلا تكون أدلة اعتبار الخبر مقتضية للتعبد به، بل لا يعقل إرادته به منها، فيكون تشخيص مصاديقها موكولا إلى نظر المستنبط، فاتضح بذلك عدم منافاة الوجه الثاني لذلك القول- أيضا-.
هذا كله مضافا إلى عدم تمامية شيء من الوجهين في نفسه أيضا.
أما أولهما: فلأنه غير مستلزم للتسامح في بيان الواجب على تقدير وجوب الأخذ بجميع تلك المرجحات المنصوصة، فإن التسامح حينئذ إنما يتحقق بعدم بيان بعض منها أصلا، و أما إذا كان المفروض بيان الجميع في مجموع تلك الأخبار و إن لم يكون في بعضها فلا.
و أما ثانيهما: فلأن أكثر الأخبار الآمرة بالترجيح قد اقتصر في كل منهما على ذكر بعض المرجحات، فلا منافاة بينها من حيث الترتيب، حتى يقدح بالقول الأول، و إنما المذكور فيها جميع تلك المرجحات اثنان، أحدهما مقبولة عمر بن حنظلة، و ثانيهما مرفوعة زرارة، و الاختلاف في الترتيب إنما هو بين تينك من جهة أن أول ما ذكر منها في المقبولة إنما هي صفات الراوي، و في المرفوعة إنما هي الشهرة، و غاية ما يلزم أصحاب ذلك القول إنما هو العلاج بينهما، و سيأتي إمكان العلاج بينهما إما بحمل تقديم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بين الحكمين من حيث أنهما حكمان، كما هو ظاهر صدر المقبولة، و إما بتحكيم المرفوعة على المقبولة على النحو الّذي يأتي بيانه إن شاء اللَّه تعالى، فلم ينهض الوجهان حجتين على أولئك أيضا.
و أما ثالث الوجوه المتقدمة، ففيه أن المراد بموافقة الكتاب إنما هو موافقة