تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣١٠ - الكلام في الخبرين المتعارضين
قلنا: كونهما قرينتين في الظاهر و متصرفين فيه من أحكام المحاورة [١] و هي و ان لم يكن أصل جعلها من الشارع، بل من العرف من زمان آدم (عليه السلام) منذ بنوا على كشف مقاصدهم بالمحاورة، لكن بعد جعلها منهم قد اتخذها كل متكلم في أي زمان بعدهم أحكاما لنفسه في محاوراته و أتبعهم فيها من غير أن يحدث في محاوراته أحكاما أخر وراء تلك الأحكام، فإذا كان هو الشارع- كما هو المفروض- فهي من أحكامه التي التزم بها في محاوراته المترتبة على كلامه الصادر منه، فيكون مقتضى دليل صدور ما شك في صدوره عنه ترتيب تلك الأحكام أيضا.
إن قيل هب إن ذلك من الأحكام الشرعية المترتبة على صدور النص و الأظهر لكن دليل صدورهما لا يقتضي إلا التعبد بالاحكام الشرعية التي يكشفان عنها و أما الأحكام الشرعية التي أخذ نفس الصادر موضوعا لها لا طريقا إليها فلا، و من المعلوم أن النص و الأظهر أنفسهما موضوعان لذلك الحكم، أعني كونهما متصرفين في الظاهر و ليسا طريقين إليه، لعدم كشفهما عنه كشف الطريق عن مؤداه.
قلنا: الظاهر، بل المعلوم إفادة أدلة اعتبار خبر الواحد التعبد بجميع الأحكام المترتبة على صدوره واقعا، سواء كانت هي مما يكون ذات الخبر موضوعا لها أو مما يكون هو طريقا إليها، و يكشف عن ذلك وجوب ترتيب أحكام الإعراب و البناء على الأدعية المحكية عن أهل العصمة (عليهم السلام) بطريق الآحاد مع أنها من أحكام ذوات تلك الأدعية على تقدير صدورها، فإن ذلك لا يكون بمقتضي دليل خاص، بل حكموا به بمقتضى دليل التعبد بصدورها،
[١] و هذا نظير أحكام الإعراب و البناء في الألفاظ العربية المجعولة من واضعها فاتخذها غيره أيضا أحكاما لنفسه في محاوراته حتى الشارع. لمحرره عفا اللَّه عنه.