تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٨ - الكلام في الخبرين المتعارضين
إلى فرض انتفاء بعض أطراف القضية المنفصلة الموجب للعلم بترددها في سائر الأطراف، فلا تغفل.
فإذن لا ينبغي الإشكال في شمول الأخبار العلاجية لغير تينك الصورتين مطلقا.
هذا مضافا إلى قيام الإجماع في الجملة و السيرة على عدم إعمال قاعدة الجمع في سائر الصور.
و مع الغض عن ذلك كله- أيضا- لا يمكن قصر الأخبار العلاجية على النصين المتعارضين بأن يقال: إن المراد منها إنما هو الأخذ بأحكام التعادل و الترجيح فيما إذا كان التحير الحاصل للمكلف فيهما من جهة السند فقط فلا يجري في الظاهرين لكون التحير فيهما من جهة الدلالة- أيضا- لاحتمال التأويل في أحدهما أو كليهما مع عدم صلاحية أحدهما لكونه متصرفا في الآخر و بيانا له لأن ذلك يستلزم قلة مورد تلك الأخبار غاية القلة و الندرة، ضرورة قلة موارد تعارض النصين من الأخبار المتعارضة، فلا يمكن قصرها عليهما، و مع التعدي نقطع بعدم الفرق بين ما إذا كان الظاهر على وجه يكفي في الجمع بينهما التأويل في أحدهما و بين ما إذا كان متوقفا على التأويل في كليهما، و على الأول- أيضا- نقطع بعدم الفرق بين العامين من وجه و بين غيرهما من الظاهرين المتباينين الذين يكفي في الجمع بينهما التأويل في أحدهما كقوله يجب غسل الجمعة و قوله ينبغي غسل الجمعة.
و الحاصل: أن المتعارضين إذا كانا من قبيل النص و الظاهر أو الظاهر و الأظهر يتعين فيهما العمل على مقتضى قاعدة الجمع كما مر.
و إذا كانا نصين فلا شبهة و لا تراع في وجوب الرجوع فيهما إلى الأخبار العلاجية.
و أما إذا كانا ظاهرين فالأمر دائر فيهما بين أمور ثلاثة: العمل فيهما