تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٤١ - اختصاص أدلتها بالشك في الوجوب التعييني و عدمها
و ثانيا أن وجه عدّه الوجوه ثلاثة بملاحظة جعله وجوب الأخذ بأحد الاحتمالين بكلا قسميه قسما واحدا فلذا عطف أولا بعينه بكلمة أو دون الواو.
قوله (قدس سره): (و التوقف بمعنى عدم الحكم لشيء لا ظاهرا و لا واقعا) [١].
(١) بمعنى عدم الحكم بأن اللَّه قد أباح كلا من الفعل و الترك ظاهرا أو واقعا، بل نقول إنه تعالى لم يبح شيئا في الظاهر و حكمه الواقعي أحد الأمرين من الوجوب أو الحرمة لكن العقل لما لاحظ أنه لا بد للمكلف من أخذ الفعل أو الترك و أنه لا يمكنه الجمع بينهما و تركهما جميعا فلا يتمكن من الاحتياط فحكم بأنه لا حرج عليه لا في الفعل و لا في الترك و إلا لزم الترجيح بلا مرجح.
و بالجملة فالعقل مستقل هنا بقبح المؤاخذة على شيء من الفعل و الترك فيستكشف منه الغاؤه بكلا الاحتمالين بمعنى عدم تنجيزه شيئا منهما على المكلف لو كان هو الحكم المعلوم بالإجمال، و مناط حكم العقل على هذا إنما هو عجز المكلف من الاحتياط و عدم تمكنه منه مع بطلان الترجيح بلا مرجح، كما أن مناط حكمه بالبراءة الأصلية في الشبهات البدوية إنما هو صرف الجهل بالواقعة من دون النّظر إلى عدم التمكن من الاحتياط، و كما أن مناط حكمه بالأخذ بأحد الاحتمالين لا بعينه في المقام على القول به إنما هو التحير فهو مخير في أول الأمر بين الأخذ بأيهما شاء إذا لم يكن أحدهما راجحا على الآخر و بعد الأخذ يلزمهم ما أخذه و لا يجوز مخالفته إذ يصير هو حينئذ على تقديره منجزا على المكلف و هذا هو الفرق بين التخيير و الإباحة.
و أما إذا كان لأحدهما مرجح كما قد يدعى في المقام فيتعين الأخذ به بالخصوص دون التخيير.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٩٥.