تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٣ - تشخيص موضوعي النص و الأظهر في المتعارضات
فيكون المراد بهما غير الدراهم و الدنانير لا محالة، فإذا كان مؤدى هاتين خاصا بالنسبة إلى مؤدى الأولتين، فلا بدّ من حمل الأولتين- أيضا- على ذلك الخاصّ، إذ حمل العام على الخاصّ من القواعد المتقررة في العرف، فحينئذ تبقى المعارضة بين العقد السلبي من الروايتين الثانيتين، و هو قوله «ليس في العارية ضمان» و بين العقد الإيجابي من الأخيرة، و هي المتضمنة لاستثناء الذهب و الفضة، و هو قوله «إلاّ الذهب و الفضة» الّذي في قوة قوله يضمن عارية الذهب و الفضة.
فإن العقد الأول بعمومه يقتضي نفي الضمان عن عارية المصوغ من الذهب و الفضة، لأن القدر الثابت من تخصيصه إنما هو تخصيصه بالدرهم و الدينار.
و العقد الثاني يقتضي بإطلاقه ثبوت الضمان في عارية المصوغ منهما، و مرجع التعارض بينهما إلى العموم من وجه إن جعلنا تينك الروايتين بمنزلة رواية واحدة متضمنة لاستثناء الدراهم و الدنانير معا، بمعنى إفادتهما ما يفيده من كون موضوع حكم نفي الضمان فيهما هو تمام ما بقي بعد استثناء الدرهم و الدينار.
فيكونان- حينئذ- بمنزلة قوله ليس في غير الدرهم و الدينار من العارية ضمان، و من المعلوم أن غير الدرهم و الدينار أعم من وجه من الذهب و الفضة، و كذلك الذهب و الفضة أعم منه كذلك، فيتصادقان في المصوغ من الذهب و الفضة، و يفترق الأول في عارية غير الذهب و الفضة و الثاني في الدرهم و الدينار.
فعلى هذا لا بدّ من العلاج بينهما بالقواعد المتقرّرة لتعارض العامين من وجه، من ملاحظة قوة دلالة أحدهما و الترجيح بها، و مع عدمها ملاحظة قوة السند و الترجيح بها، و مع عدمها فالتخيير.
و إن لم نجعلهما بمنزلة رواية واحدة، بواسطة ما مرّت الإشارة إليها من موهنات ظاهر الحصر المستفاد من الاستثناء- التي يأتي تفصيلها أيضا- فتكونان مجملتين بالنسبة إلى إفادة نفي الضمان عن عارية المصوغ من الذهب