تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٥ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
فلا بدّ أن يكون كلّ منهما في نفسه واجبا، بحيث لا مانع من التكليف به فعلا و المؤاخذة عليه إلا مزاحمة الآخر له، لعجز المكلف من الجمع بينهما، و من المعلوم أن الفرد الّذي يضعف فيه تحقق الطبيعة لا وجوب له في نفسه أصلا، و إنما يختص الفرد الآخر بالوجوب، فأين التزاحم بين الواجبين.
و أما منشأها في القسم الثاني فلا ينحصر في ذلك، بل قد يكون هو عظم أحد الواجبين في نظر الشارع بالإضافة إلى الآخر، من غير اتحاده مع عنوان آخر- أيضا- بل قد يكون أهم من الآخر في صورة اتحاد الآخر مع عنوان واجب آخر- أيضا- كما في حفظ بيضة الإسلام بالإضافة إلى غيره من الواجبات، و بعده حفظ النّفس المحترمة بالإضافة إلى غير الأول، و كما في حقوق الناس الصرفة بالإضافة إلى حقوق اللَّه تعالى كذلك.
و تظهر الثمرة بين الأهمية الناشئة من الجهة الأولى و بين الناشئة من الثانية عند إيجابها لتنجيز التكليف بالأهم في تعدد العقاب و اتحاده، فإنه إذا تعين الأخذ بالأهم، فخالف المكلف و عصى، فإن كان منشأ أهميته هي الجهة الأولى يتعدد عقابه، فإنه حينئذ حقيقة قد عصى في واجبين، و إن كان منشأه هي الجهة الثانية يتحد عقابه، نعم هو على تقديره أعظم من العقاب على عصيان غير الأهم إذا لم يزاحمه الأهم.
لا يقال: إن اتحاد الأهم في الفرض الأول مع عنوان واجب آخر يمنع من تعدد الطلب به، فإن الشيء الواحد لا يعقل أن يجتمع فيه طلبان، و لو كانا مثلين، فإنهما كالنقيضين في امتناع اجتماعهما في محل واحد، بل الطلب معه واحد، و معه لا معنى لتعدد العقاب، إذ هو يدور مدار تعدد العصيان المتوقف على تعدد الأمر. لأنا نقول: سلمنا أن الطلب من الكيفيات التي تتداخل فيها أسبابها عند توارد اثنان أو أزيد منها في محل واحد دفعة، لكن نقول إنه ليس معنى