تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٧ - الوجوه المتصورة في اعتبار الأصول
شئت الإشارة إلى كيفية اعتباره عقلا، فاعلم أن موضوعه إنما هو التحير، و غايته رفعه، فيكون اعتباره على الوجه الرابع، كاعتبار أصالة البراءة من باب التعبد، بل و من باب العقل أيضا.
نعم التخيير في الخبرين المتعارضين شرعي، و الظاهر أن اعتباره- أيضا- على الوجه الرابع، فتكون أدلة التراجيح واردة عليها [١] مطلقا [١]، فيكون حاله بالنسبة إلى تلك الأدلة حال القرعة في الموضوعات بالنسبة إلى الأمارات من حيث وجه الاعتبار و كونه مورودا عليه [٢].
و أما أصالة الاحتياط فالظاهر أنها- أيضا- كأصالة البراءة- سواء كان مدركها الأخبار أو العقل- فإن مدركها [٢] مطلقا إنما هو عدم الحجة للمكلف في ترك الموافقة القطعية.
و بالجملة: فعل ما استظهرنا فأدلة اعتبار الطرق و الأمارات حاكمة على الاستصحاب، و واردة على أصالة البراءة و الاحتياط، و وجهه قد علم مما سبق، فلا نطيل الكلام بإعادته.
لا يقال: إنه لو كان أدلة اعتبار تلك الأصول قطعية الصدور فتكون [٣] أدلة اعتبار الطرق و الأمارات مفسرة لها و رافعة لحكمها عن صورة قيام دليل أو أمارة غير علميين.
و أما إذا كانت تلك الأدلة أيضا- كنفس الأدلة الاجتهادية- ظنية فلا،
[١] سواء كانت قطعية أو ظنية. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[٢] كذا في الأصل، لكن الظاهر أن عدم الحجة المذكور أعلاه هو موضوع أصالتي البراءة و الاحتياط أو جزء موضوعهما، لأن عدم الحجة يعني الشك في التكليف.
[١] الظاهر أن مرجع الضمير في (عليها) إلى أدلة التخيير الشرعي، و هو مفهوم من السياق.
[٢] مرجع الضمير في (عليه)- و كذا في (حاله)- إلى التخيير، و المراد أدلته.
[٣] كذا في الأصل، و الصحيح: لكانت.