تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - الوجوه المتصورة في اعتبار الأصول
فإنها حينئذ إنما تثبت تلك الأصول بملاحظة اعتبارها بمقتضى أدلة اعتبار قول العادل، فإن قوله (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك» [١]- على تقدير ظنية صدوره إنما يقوم دليلا على اعتبار الاستصحاب بالنظر إلى شمول قوله:
(صدق العادل) له الّذي هو مستند اعتبار الأخبار الظنية الصدور المتضمنة لبيان الأحكام الواقعية، المخالفة لمقتضى الاستصحاب، فهو في عرض تلك الأخبار، فكيف تقدم هي عليه في مورد المخالفة؟! فإن معنى تصديق العادل- في قوله:
قال الصادق (عليه السلام): «لا تنقض اليقين بالشك»- وجوب البناء على عدم احتمال عدم صوره منه (عليه السلام) و فرضه كمقطوع الصدور، كما أن قوله: صدق العادل- في قوله: قال الصادق (عليه السلام): «تجب السورة» [٢]- معناه ذلك، فلا وجه لتقديم أحدهما على الآخر، لعدم اقتضاء دليل اعتبار صدورهما ذلك، بل نسبته إلى كل منهما كنسبته إلى الآخر.
مع أنه يلزم- على تقدير تقديم قوله: «تجب السورة» على قوله: «لا تنقض اليقين بالشك»- التبعيض في الصدور، إذ من المعلوم أن (ما) [٣] و ما تقدمه عليه إنما تقدمه في مورد مخالفته للأدلة الاجتهادية، و أما في صورة عدم دليل اجتهادي فيعمل به، و هو كما ترى.
لأنا نقول: إنا لا تقدم صدور أحدهما على صدور الآخر، بل نحكم- بمقتضى دليل الصدور بصدور كليهما و فرضهما كمقطوعي الصدور، إلا أنا نقدم
[١] الوسائل ١: ١٧٤- ١٧٥، كتاب الطهارة، باب: ١ من أبواب نواقض الوضوء ح: ١، مع اختلاف يسير.
[٢] الظاهر أن هذا مضمون أحاديث، راجع الوسائل ٤: ٧٣٦- ٧٣٧، كتاب الصلاة، باب: ٤ من أبواب القراءة في الصلاة، و الاستبصار ١: ٣١٤- ٣١٥ باب: ١٧٣ (أنه لا يقرأ في الفريضة بأقل من سورة و لا بأكثر منها) ح: ٨.
[٣] في الأصل: من.