تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥ - الاستدلال بآية نفي التعذيب عليها
قوله- (قدس سره)-: (و فيه ما تقدّم في الآية السابقة.) [١]. (١) من أنّها تدلّ على وقوع العذاب بعد البيان، فيختصّ بالدنيويّ.
أقول: و يمكن أن يقال فيها أيضا ما قلنا في الآية السابقة من أنّ العدول إلى لفظ (ما كنا) معشر بأنّ شأنه تعالى لم يكن إلاّ الخذلان و العذاب بعد البيان، فيكون هذا شأنه تعالى و هو ثابت له في الآخرة أيضا، فلا يعذّب بعذاب الآخرة أيضا إلا بعد البيان، إلاّ أنّه مجرّد إشعار لا ينبغي الركون إليه، كما مرّ.
قوله- (قدس سره)-: (إلاّ بالفحوى.). [٢] (٢) بأن يقال: إنّه إذا أوقف اللّه- سبحانه و تعالى- العذاب الدنيويّ الّذي هو أهون من الأخروي على البيان، فإيقافه الأخرويّ عليه أولى.
و فيه: أنّا نقطع بانتفاء العذاب الدنيويّ في أكثر المحرّمات المعلومة، مع القطع بترتّب العذاب الأخروي عليها، فلا ملازمة بين انتفاء الأوّل و بين انتفاء الثاني، فضلا عن كون الثاني أولى.
قوله- (قدس سره)-: (في دلالتها تأمّل.). [٣].
(٣) فإنّها مذكورة في سورة الأنفال في مورد خاصّ، و هو غزوة بدر، فيحتمل ان يكون المراد بالهلاك هو القتل، و بالبيّنة البصيرة الحاصلة لكلّ أحد من ظهور معجزات النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله- الظاهرة في تلك الغزوة للكفّار، فيكون المراد منها- و اللّه أعلم- أنّا فعلنا ما فعلنا [٤] في تلك الواقعة من إظهار مقامات النبيّ صلّى اللّه عليه [و آله- لهم ليقتل من يقتل عن بصيرة، فلا ربط لها- على
[١] فرائد الأصول ١: ٣١٧.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣١٨.
[٣] فرائد الأصول ١: ٣١٨.
[٤] في الأصل غير مقروءة و يحتمل انها: (فعلناها فعلا)، و لكن العبارة التي أثبتناها أقوم.