تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٨ - تشخيص موضوعي النص و الأظهر في المتعارضات
صاحب المستند (قدس سره) و الّذي ذهب إليه هنا ذلك ليس لأجل بنائه على تخصيص قاعدة تخصيص العام بالخاص، بل إنما هو لأجل زعمه خروج هذا المورد عن عنوانهما و دخوله في العامين من وجه، بزعم أن الدليل اللبيّ الّذي خصص العام بمنزلة المخصّص المتّصل الّذي يكون العام معه ظاهرا في تمام الباقي فتنقلب النسبة إلى العموم من وجه، فله حكم تعارض العامين من وجه، و لم يبق معه ظهوره في الجميع الّذي تكون النسبة بين مقتضاه و بين مقتضى المخصّص اللّفظي هو العموم مطلقا، هذا.
لكن الّذي يقتضيه التحقيق اندفاعه بمنع كون المخصص اللبي كالمتصل، بل إنما هو من قبيل المنفصل، فله حكمه، و غاية ما يترتب على المنفصل إنما هو منع العمل بظهور العام بالنسبة إلى مورده لا ظهوره في ما عدا مورده- كما هو شأن المتصل- بأن ينعقد به له ظهور آخر في ما عدا ذلك الخاصّ، و لا ارتفاع ظهوره في العموم- أيضا- فإنّ المخصصات المنفصلة و إن بلغت ما بلغت لا تصلح لإخراج العام عن ظهوره في ما كان ظاهرا فيه بدونها حتى يكون مجملا عرفا بأن يعد في العرف من المجملات، بل هو معها من الظواهر العرفية في ما كان ظاهرا فيه بدونها، و هي على تقدير ورودها إنما هي أدلة على التأويل فيه، لا التصرف، بمعنى أن العمل على طبق ذلك الظهور- في تمام مؤداه الّذي هي المرتبة العليا، أو في ما دونه من مراتب الخصوص إلى منتهى التخصيص- معلق على عدم بيان مخالف له بالنسبة إلى ما يراد العمل به فيه من مؤداه فكلّما جاء البيان المخالف المعبر عنه بالمخصص بالنسبة إلى أيّ مرتبة من تلك المراتب فهو
بأن التعارض على أي وجه و يعمل بمقتضاه فقد يكون الخبران متعارضان بالتساوي مثلا و بملاحظة تخصيص أحدهما بمخصص آخر من إجماع أو غيره يرجع التعارض إلى العموم و الخصوص المطلقين أو من وجه و هذا فائدة جليلة لا ينبغي الغفلة عنها فلا يحكم إلا بعد ملاحظة جميع ما يجب ملاحظته من التقييدات و التخصيصات في كل من الخبرين.