تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
قوله- (قدس سره)- (فتلك الأدلة بالنسبة إلى هذه الأخبار من قبيل الأصل بالنسبة إلى الدليل.). [١].
(١) لا يخفى أن هذا لا يتم في آيتين من الآيات المستدل بها على البراءة على تقدير تماميتهما، و هما قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً ... [٢] الآية، وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَ قَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ [٣]، فإن الظاهر من الموصول- في قوله: ما أُوحِيَ و ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ- هو الحكم الواقعي، فتدلان على عدم استحقاق العقاب على ما لم يعلم حكمه الواقعي- سواء لم يعلم حكمه الظاهري أيضا أو علم- فهما نظيرا قوله (عليه السلام): «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» [٤]. اللهم. [إلا] أن يكون مراده- (قدس سره)- عدهما من الأدلة الغير الدالة على المطلوب أصلا.
قوله- (قدس سره)-: (فيوجد في أدلة التوقف ما لا يكون أعم منه ...
إلى آخره) [٥].
(٢) مراده- (قدس سره)- مما لا يكون أعم منه هو الإجماع المركب على استلزام التوقف في صورة تعارض النصين- الدال أحدهما على الحرمة، و الآخر على الإباحة- للتوقف في الشبهة التحريمية فيما لا نصّ فيه، فإنه بعد ثبوت وجوب التوقف في الشق الأول- بأخبار التوقف لدخوله فيها، مع سلامتها عن معارضة الخبر المذكور- فالإجماع المذكور دليل على وجوب التوقف فيما نحن فيه، فيكون من أدلة التوقف فيما نحن فيه، و لا يكون أعم من الخبر المذكور،
[١] فرائد الأصول ١: ٣٤٥.
[٢] الأنعام: ١٤٥.
[٣] الأنعام: ١١٩.
[٤] الفقيه ١: ٢٠٨- ٢٢ باب ٤٥ في وصف الصلاة من فاتحتها إلى خاتمتها، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٧- ١٢٨- ٦٠ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.
[٥] فرائد الأصول ١: ٣٤٦.