تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٤ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
حيث هو، و مقتضى ذلك عدم علم المكلف بكونه مكلفا بشيء قامت الطرق، أو الأمارات على وجوبه، أو على حرمته، أو اقتضى الأصول ذلك، فحينئذ فما المحرك له نحو الامتثال و السلوك على مقتضاها، فإن الأمر الغير الحقيقي إنما يكون محركا إذا اعتقد المكلف كونه واقعيا، و أما مع اعتقاده بكونه غير حقيقي- و غير مراد منه الامتثال حقيقة، و أنه لا يلزم منه عقاب على العصيان لذلك، و أن تكليفه حقيقة دائر مدار الواقع- فلا يعقل ذلك، و اللازم باطل، ضرورة علم كل أحد بكونه مكلفا بمجرد قيام واحد من الطرق أو الأصول أو الأمارات على ثبوت تكليف في حقه، فالملزوم مثله.
قلنا: نلتزم بالملزوم، و نمنع بطلان اللازم، فإن غاية ما هنا أنه بمجرد قيام شيء من الأمور المذكورة على تكليف يتحرك المكلف نحو الفعل أو الترك إذا لم يكن بانيا على العصيان، لكنه ليس لأجل علمه بكونه مكلفا واقعا، بل لأجل احتمال التكليف المحتمل- في موارد تلك الأمور- المنجز عليه على تقديره واقعا، فإن تلك الأمور و إن لم تحدث في حقه تكليفا حقيقة، لكنها توجب تمامية الحجة عليه في التكليف الموجود في مواردها على تقديره، بحيث لا يكون المكلف معها معذورا في مخالفته، فيكون المحرك له نحو الفعل أو الترك هو مجرد احتمال العقاب، هذا، فافهم و اغتنم، و اللَّه العالم بحقائق الأمور.
تنبيه: كل ما ذكرنا في بيان توهم المنافاة بين الأحكام الظاهرية و الواقعية إنما هو بعد فرض وجود حكم ظاهري و واقعي، فيختص مورده بموارد الطرق الشرعية، فإن الطرق العقلية لا توجب حدوث حكم من الشارع في مرحلة الظاهر على طبق مؤداها حتى يقال: إنه ينافي الحكم الواقعي المخالف له، أو لا ينافي، بل غاية ما يترتب عليها إنما هو مجرد معذورية المكلف و رفع العقاب عنه.
ثم إنه بعد ما ظهر عدم المنافاة بين الأحكام الظاهرية و الواقعية، ظهر