تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٣ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
ثواب فإنما هو على مجرد الانقياد، أو عقاب فإنه على مجرد التجري.
و كيف كان، فما اختاره- (قدس سره)- في كيفية نصب الطرق خال عن الإشكال.
إن قيل: لم يقم إجمال في الأوامر الظاهرية على دوران العقاب مدار مخالفة الواقع، بل المصرح به في كلمات جمع من الأعلام الخلاف فيه، بل ذهب بعض منهم إلى ثبوت العقاب في مخالفتها و لو لم يصادف مخالفة الواقع، و كيف كان، فليس عدم العقاب على مخالفة الأوامر الظاهرية أمرا مفروغا عنه حتى يستدل به على ملزومه.
قلنا: هذا الّذي ذكرنا إنما هو بالنظر إلى مخالفة الأوامر الظاهرية من حيث كونها تكاليف شرعية مع قطع النّظر عن ملاحظة اتحاد مخالفتها مع عنوان آخر، و ذلك الخلاف إنما هو في عنوان التجري من حيث أنه تجري على المولى، فهو غير ما نحن فيه، و يكشف عن مغايرته للمقام جريانه بالنسبة إلى موارد الطرق العقلية الصرفة، كالقطع، و الظن عند الانسداد، ضرورة أنه لا حكم من الشارع هناك حتى يقتضي الامتثال.
و بعبارة أخرى: كلامنا في المقام في ثبوت العقاب و عدمه بعد الفراغ عن ورود أمر من الشارع في مرحلة الظاهر، و ثمة في حرمة التجري من حيث هو ذلك العنوان و أن الشارع هل حرمه كسائر المحرمات الواقعية و لو لم يكن للمورد تكليف في الواقع أصلا، و من يدعي حرمته يدعي استحقاق العقاب عليه، و يحتج به على حرمته شرعا، فلا تغفل.
فإن قيل: إن حاصل ذلك الوجه: أن الأمر على طبق الطرق و الأمارات الغير العلمية أو الأصول، و السلوك على مقتضاها إنما هو لمصلحة في الأمر، لا في المأمور به، فتكون الأوامر الظاهرية- التي ليس في مواردها أمر واقعي- نظير الأوامر الابتلائية، فلم تكن تلك الأوامر أوامر حقيقية يقصد منها امتثالها من