تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٥١ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
المرجحات، بل المناط ما مر من اشتمال إحدى الروايتين على مزية مفقودة في الأخرى موجبة لأقربية ذيها إلى الواقع على فرض الدوران بينه و بين صاحبه، أو أبعديته عن الباطل، و الترجيح بتلك المزية و إن كان- أيضا- تعبدا من الشارع إلا أنه ليس تعبدا صرفا غير منوط بأمر جامع بينهما كما هو مقتضى القول الأول.
و الحاصل أن أصحاب القول الأول إنما يتعبدون بخصوصيات تلك المرجحات المنصوصة و لا يتعدون فيها إلى غيرها، و بتقديم بعضها على بعض على النحو المذكور فيها.
و أصحاب القول الثاني لا يتعبدون بشيء منهما و إنما يتعبدون بالمزية الموجودة في إحدى الروايتين على النحو المذكور، من أي سبب حصلت، و يحملون ذكر المنصوصة منها في الأخبار على ذكر بعض أفرادها، و كونه من باب التمثيل.
و بالجملة إذا كان المناط في الترجيح هي المزية المذكورة، فالواجب على الشارع التنبيه عليها فحسب، إذ لولاه لزم تسامحه في بيان الواجب، و هو حاصل كما يقضي به التأمل في تلك الأخبار و أما التنبيه على شيء من خصوصياتها فلا، فضلا عن جميعها، لعدم إناطة الترجيح بخصوص شيء منها، حتى يلزم من عدم التنبيه عليه التسامح في بيان الواجب.
و من هنا يظهر عدم قدح اختلاف الترتيب في ذكر المنصوصة منها بذلك القول أيضا، بل دليل عليه، كما لا يخفى على المتأمل.
و السيد المذكور (قدس سره) قد اعترف في ذكر الرابع من الوجوه المتقدمة بأن الترجيح على القول به منوط بقوة الظن في إحدى الروايتين، و هو عين ما اختاره أصحاب القول الثاني.
و خلاصة الكلام: أنه ينبغي الاحتجاج- بالوجهين المذكورين على تسلمهما