تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - أخبار من بلغه
وجوده أيضا، فإنه حينئذ صادر عن الشخص لا واصل إليه فعلى كل من الاحتمالين في لفظة شيء لا يصح إسناده إليه على سبيل الحقيقة فلا بد على كل منهما إما من حمله من باب المجاز العقلي و إما من التزام إضمار الخبر بأن يكون المعنى من بلغه خبر شيء من الثواب.
ثم المراد بالشيء يحتمل أن يكون هو عمل الخير الّذي هو سبب لاستحقاق الثواب، فعلى هذا يكون المراد من الثواب ذلك أيضا و تكون كلمة (من) بيانية [١] و يكون المعنى من بلغه خبر شيء هو عمل الخير ... إلخ.
و يحتمل أن يكون نفس الأجر على عمل الخير فتكون كلمة (من) تبعيضية لا محالة [٢] و يكون المراد بالأجر المراد من الشيء، إما المقدار من الأجر أو نوع منه، كالحور و القصور أو غيرهما مثلا و يكون المعنى على هذا من بلغه خبر مقدار من الثواب أو نوع منه ... إلى آخره).
و حاصل المعنى على الأول أنه من بلغه خبر ثوابية عمل و أن عليه أجرا فعمل ذلك العلم ... إلخ. و على الثاني أنه من بلغه خبر نوع من الثواب و الأجر أو مقدار منه، فالبالغ على الأول هو نفس خيرته العمل و كونه مما يثاب عليه من غير تعرض لأصل الثواب كما و كيفا، فيكون المتسامح فيه هو العمل كما هو المدعى، و على الثاني هو المقدار أو النوع بعد الفراغ عن خيرة العمل و كونه مما يثاب عليه، فعلى هذا لا تكون الرواية دليلا على المدعى، لكن الأظهر من الاحتمالين هو الأول بقرينة قوله (فعمله) فإن الظاهر أن الضمير فيه راجع إلى الشيء نفسه فيكون هو المعمول و لفظ الثواب و إن كان ظاهرا في نفس الجزاء
[١] و الظاهر من كلمة (من) الواقعة بعد المبهمات هو كونها بيانية. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[٢] أما على تقدير إرادة المقدار فواضح و أما على تقدير إرادة الفرد فلأن كلمة (من) الداخلة على الجنس المفرد أيضا تبعيضية لا محالة مثل قولك فرد من الإنسان. لمحرره عفا اللَّه عنه.