تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٩ - تشخيص موضوعي النص و الأظهر في المتعارضات
وارد عليه إذا كان قطعيا من جميع الجهات، و حاكم عليه إذا كان ظنيا من حيث الصدور، و على أي تقدير يكون المخصص المنفصل شارحا للمراد منه، سواء كان واحدا أو متعددا، إلاّ أنه إذا كان قطعيا من جميع الجهات يكون شارحا له بنفسه، و إذا كان ظنيا من حيث الصدور يكون شارحا بمقتضى دليل صدوره، و لا فرق في صورة التعدد بين الأول من المخصصات المنفصلة و بين المتأخر عنه في كون كل واحد منهما شارحا لأمر واحد و هو ذلك الظهور، فإذا وردت مخصصات منفصلة بالنسبة إلى مراتب متعددة من مؤداه فكلها شارحة له في تلك المراتب و رافعة لجواز التمسك به فيها من غير فرق بين ما إذا اتفقت جملة منها، أو جميعها على إخراج بعض تلك المراتب، كأن تكون النسبة بين تلك الجملة أو الجميع هي العموم من وجه- كما في المثال الّذي ذكره المصنف (قدس سره)- و بين ما إذا لم يتفق، فإذن لا ترتيب و لا تدرّج في العمل بتلك المخصّصات المتعددة المنفصلة إذا تواردت على العام متعاقبة، بل الكل في مرتبة واحدة من حيث كونها شارحة و مؤوّلة له و رافعة للعمل بمقتضاه و إن تدرجت في الوجود.
و الحاصل: أن التعارض و إن كان يلاحظ بالنظر إلى ظاهر الدليلين بالنسبة إلى الإرادة و إن كان ظهورهما مستندا إلى القرينة لا الوضع، لكن العام المخصص بالمنفصل قبل تخصيصه به ظاهر- بمقتضى الوضع- في إرادة جميع الأفراد، و بعد ورود المخصص المنفصل لا يزول عنه ذلك الظهور بحيث يعدّ من المجملات عرفا، بل هو باق على حاله، و إنما يرفع اليد عن العمل به فيما ورد الدليل على إخراجه و إرادة تمام الباقي ليست بظهور آخر ممتاز عن ذلك الظهور، بل إنما هي بذلك الظهور، فكلما جاء له المعارض لا بدّ من ملاحظة التعارض بينه و بين العام بالنظر إلى ذلك الظهور و أخذ النسبة بينه و بين ذلك المعارض منه بلغ ما بلغ.
و الفرق بين المنفصل و المتصل أن الثاني يرفع ظهور العام الثابت له لولاه