تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٤ - في الاستدلال بالعقل
الواقعية المشكوك فيها عندك ضرورة أن هذا الخطاب لا يعقل كونه بيانا لذلك التكليف الواقعي المشكوك فيه و طريقا إليه، بل هو على جهالته بعده أيضا، فيكون هذا إلزاما بامتثال تكليف لا بيان له أصلا، و هو قبيح.
نعم يجوز له الأمر- في الصورة المفروضة- بالاحتياط، مع جعل موضوعه هو احتمال الخطاب الواقعي، لا الضرر الأخروي، بأن يأمر: بأنك إذا احتملت في مورد احتمال [١] كونه منهيا عنه في الواقع يجب عليك التحرز عنه، فإن المفروض احتمال الخطاب، و ليس كالضرر الأخروي الّذي يقطع بعدمه، فيصح جعل موضوع ذلك الأمر هو محتمل الخطاب، إلا أن هذا الأمر- أيضا- لا يعقل كونه بيانا للتكليف و الخطاب المشكوك فيه، و إنما هو بيان لحكم هذا الموضوع الخاصّ، و هو المحتمل كونه منهيا عنه مثلا، فهو مصحح للعقاب على مخالفة نفسه و لو لم يكن في مورده تكليف واقعي أصلا، لا على الواقع.
هذا بناء على كون ذلك الأمر شرعيا.
و أما لو كان إرشاديا لأجل التحرز عن الضرر الدنيوي المترتب على الحرام الواقعي الغير المرتفع بالجهل، فحينئذ لا عقاب على نفسه أيضا.
قوله- (قدس سره)-: (و دعوى أن حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل بيان عقلي ... إلى آخره) [٢].
(١) طريق الإيراد بتلك القاعدة [٣] أن يقال علي نحو الإجمال [٤]: إنه إذا بني على قبح العقاب عقلا على التكليف المجهول فهنا قاعدة عقلية أخرى- و هي وجوب دفع الضرر المحتمل- فما يصنع بتلك؟ و كيف التوفيق بينها و بين هذه،
[١] لا يخفى عليك زيادة كلمة (احتمال) هنا.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٣٥.
[٣] و هي قاعدة دفع الضرر المحتمل.
[٤] يعني بطور سربستگي. لمحرره عفا اللَّه عنه.