تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٧ - الكلام في الخبرين المتعارضين
يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة) [١].
و تقريب الاستدلال به: أنه ليس المراد استدامة خصوص المباح و الحرام المصطلحين إلى يوم القيامة، بل مطلق الأحكام المجعولة في شريعة محمد (صلى اللّه عليه و آله)، فالمراد أن كل حكم صادر من اللّه سبحانه و تعالى في شريعة محمد (صلى اللّه عليه و آله) مستمر إلى يوم القيامة، فيفيد الحديث الشريف أصلا كليا و هو عموم الاستمرار بالنسبة إلى كل حكم، فيكون ذلك مرجعا عند الشك في استمرار حكم لوجوب الاقتصار في تخصيصه على القدر المعلوم، هذا.
و الّذي يقتضيه النّظر أنه على تقديره إفادة الحديث الشريف ذلك المعنى- أعني عموم الاستمرار بالنسبة إلى كل صادر في شريعة محمد (صلى اللّه عليه و آله) يتّجه الاحتجاج به على المطلوب، لكن الكلام بعد في إفادته ذلك، فهاهنا موضعان:
أحدهما: في تمامية الاستدلال به على تقدير إفادته ذلك المعنى.
و ثانيهما: في تحقيق أنه هل يفيد ذلك المعنى أو لا.
فلنقدّم الكلام في الموضع الأول.
فاعلم ان الإنصاف أنه إذا كان مفيدا لذلك المعنى فيكون بعمومه مفسرا لذلك الدليل المقتضي بظاهره لنسخ حكم الدليل الآخر الظاهر في استمرار حكمه و حاكما عليه، فإن معناه حينئذ أن الشارع لم يعتن باحتمال النسخ، و حكم عليه بالعدم، فيكون مقتضاه من جهة عمومه الحكم بعدم النسخ المحتمل في مورد الفرض الّذي يدل عليه ذلك الدليل، فيكون معناه عدم إرادة بيان انتهاء حكم الدليل الآخر الظاهر في الاستمرار من ذلك الدليل الدال على نسخ حكمه و انتهاء أمده، فيكون عموم الحديث الشريف مفسرا و مؤولا له إلى غير
[١] الكافي (الأصول) ١: ٥٨.