تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٨ - الكلام في الخبرين المتعارضين
ظاهره، فهو بنفسه كاف في البناء على عدم كون ذلك الدليل ناسخا و تأويله إلى غير ما يظهر منه و لو مع عدم ظهور الدليل الآخر في استمرار حكمه أيضا.
و ربما يتمسك بالحديث الشريف في المقام بتقريب آخر، و هو أن المفروض ظهور الدليل الآخر في استمرار حكمه إلى الأبد مع ظهور الحديث- أيضا- بعمومه في ذلك، فحينئذ لو يبنى على نسخ حكم ذلك الدليل أخذا بظهور الدليل الظاهر في كونه ناسخا له يلزم طرح ظهورين و ارتكاب الوجوه المخالفة للأصل في موردين، حيث أن كلا من تخصيص عموم الحديث بالنسبة إلى مورد الفرض و تأويل ظهور ذلك مخالف للأصل، هذا بخلاف ما إذا يبنى على عدم النسخ، فإنه يلزم منه مخالفة الأصل، في مورد واحد و هو ظهور ذلك الدليل المقتضي للنسخ، فإذا دار الأمر بين الأقل و الأكثر من الوجوه المخالفة للأصل تعين ارتكاب الأقل منها، فيتعين الأخذ بظهور ذلك الدليل المقتضي لاستمرار الحكم، انتهى.
و قد ظهر ما في هذا التقريب مما قدمنا.
و توضيح فساده أنه قد مر أن ظهور الحديث حاكم على ظهور ذلك الدليل في النسخ، و من المعلوم عدم المعارضة بين الحاكم و المحكوم عليه حتى يلاحظ الدوران بينهما فيؤخذ به لأجل الترجيح، بل مرتبة المحكوم عليه متأخرة عن مرتبته فهو ساقط عن الاعتبار مع وجود الحاكم، لا أنه معارض له، فلا تغفل.
هذا خلاصة الكلام في الموضع الأول.
و أما الموضع الثاني:
فالحق فيه ما ذكره المصنف (قدس سره) من عدم إفادة الحديث الشريف لذلك المعنى.
و توضيحه: أنه إذا جعل الحلال و الحرام في الحديث كناية عن مطلق الأحكام فيكون معناه أن أحكام محمد (صلى اللّه عليه و آله) مستمرة من قبل اللّه