تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩ - في الجمع بين الحكم الظاهري و الواقعي
على الفوت أو الوقوع في تلك الواقعة الشخصيّة مع تمكّن المكلّف من تحصيل العلم بحكم الواقعة أو من الاحتياط فيه و لو كانت تلك المصلحة تسهيل الأمر عليه، لئلا يشق عليه امتثال سائر الأوامر و النواهي المعلومتين له.
و أمّا بالنسبة إلى الحكم الظاهري فالموجود في نفسه هو الإرادة أو الرضا بالترك من جهة تلك المصلحة الموجبة لرخصة المكلف في مخالفة الواقع، فإذن لا منافاة بين الحكم الظاهري و الواقعي بالنسبة إلى نفس الآمر لعدم المنافاة بين العلم بالمصلحة و المفسدة الواقعيّتين و بين الرضا بالفعل في مورد الأولى أو بالترك في مورد الثانية.
و أخرى: بأنّا لو سلّمنا أنّ الموجود في نفسه بالنسبة إلى الحكم الواقعي ليس هو مجرّد العلم بالمفسدة أو المصلحة نقول: إنّه ليس بحيث يبلغ إلى حدّ الكراهة و الإرادة الفعليّتين، بل إنّما هو مجرّد حب أو بغض نفس [١] ذلك الشيء المشكوك حكمه عند المكلف، بمعنى أنّه يحب أو يبغض وجود ذلك الشيء في الخارج، لكن المصلحة الخارجيّة دعته إلى الرضا فعلا- حال كون المكلف شاكّا- بفوت محبوبه أو وجود مبغوضه، بل قد تدعوه إلى إرادة ترك الأوّل أو فعل الثاني فعلا في تلك الحال، و تلك الإرادة و إن كانت ملزومة للحبّ أو البغض أيضا، إلاّ أنّهما متعلّقان بصدور ذلك الشيء من المكلف حال الشك أو تركه منه في تلك الحال، و ذلك الحبّ و البغض متعلّقان بوجود ذلك الشيء في نفسه أو عدمه كذلك، مع قطع النّظر عن ملاحظة المكلّف، فلا منافاة بين ذينك و بين هذين، لانتفاء الوحدة- من جهة الإضافة- بينهما [٢].
[١] في الأصل: أو بغض إلى نفس.
[٢] الظاهر تعلّق الظرف (بينهما) بقوله: (لانتفاء الوحدة).