تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٤ - مفاد الأخبار عند التعارض
بأحدهما) [١].
(١) أقول: كان الأجود أن يقول إنها مسوقة لبيان وظيفة المتحير، و من المعلوم أن الجاهل بطريق مقصد لا يكون متحيرا فيه إلا مع قصده الذهاب إلى ذلك المقصد، و من المعلوم أن مقصد كل مكلف في موارد احتمال التكاليف الشرعية إنما هو ما يبرأ ذمته عن تبعة استحقاق العقاب عليها، فغرضه تحصيله و الوصول إليه، و هو لا ينحصر في الإتيان بالواقع على ما هو عليه، بل يعم ما أدى إليه طريق غير علمي معتبر فعلا من قبل الشارع، فالشاك في اعتبار أحد الخبرين المتعارضين إنما يكون متحيرا قبل ثبوت اعتبارهما في تلك الحال شرعا، و أما بعد ثبوت اعتبارهما تخييرا حينئذ بمقتضى أخبار التخيير فيرتفع تحيره، فإنه حينئذ بأيهما أخذ يؤديه إلى مقصده، و هو المؤمن له من العقاب، فله الأخذ بأي منهما في الواقعة الأولى، و أما الوقائع الاخر فإذا فرض كونه شاكا فهي [٢] فيها في اعتبار غير ما اختاره في الأولى، فلا يصدق عليه أنه متحير، لأن له فيها طريقا فعليا إلى مقصده، و هو ما اختاره في الأولى لأن اعتباره فيها متيقن، و المفروض أن أخبار التخيير مسوقة لبيان حكم المتحير، لا مطلق الشاك، فلا تشمل الوقائع الاخر قطعا، فلا بد له في إثبات حكم التخيير حينئذ من التشبث بغيرها إن كان، و إلا فالاقتصار على المتيقن.
قوله- (قدس سره)-: (و بعض المعاصرين استجود هنا كلام العلامة مع أنه منع من العدول عن أمارة إلى أخرى و عن مجتهد إلى آخر فتدبر) [٣].
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٦٤.
[٢] الظاهر زيادة كلمة (فهي).
[٣] فرائد الأصول ٢: ٧٦٤.