تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٨ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
يدور مدار وجود معلوم مجمل مردّد بينها على تقدير اجتماع تلك الأطراف بمعنى فرض وجود جميعها و إن لم يكن بعضها موجودا فعلا، فإذا حصل العلم الإجمالي على هذا النحو- مع بقائه على تلك الحال- فهو موجب للزوم الاجتناب عن جميع محتملاته إلى الأبد و لو فرض تلف بعضها بعده مع وجوده على الكيفية المذكورة على فرض وجوده الآن و انضمامه إلى سائر الأطراف، كما هو الحال في المورد الأول الّذي قاس المورد ما نحن فيه عليه.
و أما إذا لم يبق على تلك الحال- بمعنى أنه لم يكن للمكلّف فعلا معلوم إجماليّ مردّد بين الأطراف على تقدير اجتماعها- فلا شيء يوجب لزوم الاجتناب عن محتملاته، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فإنه بعد العلم التفصيليّ بحرمة بعض الأطراف مع احتمال كونه هو المعلوم الإجمالي السابق لم يبق له معلوم آخر مجمل مردّد بين هذا المعلوم بالتفصيل و بين سائر الأطراف فلا شيء يوجب لزوم الاجتناب عن غير ذلك المعلوم بالتفصيل، فانقلب المعلوم الإجمالي- حينئذ أيضا- إلى المعلوم بالتفصيل و الشكّ البدوي بالنسبة إلى سائر الأطراف، فيكون موردا للأصل، فظهر الفرق بين المقيس و المقيس عليه، فبطل القياس المذكور.
و بالجملة: بعد حصول العلم التفصيليّ ببعض الأطراف مع احتمال كونه هو المعلوم الإجمالي يكون ذلك نظير الشكّ الساري من حيث عدم إحراز معلوم إجمالي مردّد بين الأطراف.
و الحاصل: أن المعلوم الإجمالي إنّما يكون منجّزا على المكلّف، و موجبا للزوم تحصيل القطع بامتثاله إذا بقي على ما كان عليه على تقدير اجتماع أطرافه، و أما بدونه فلا، و العلم التفصيليّ ببعض الأطراف- أيضا- لا يقتضي لزوم الاجتناب عن سائر الأطراف، فلا شيء حينئذ يوجب لزوم الاجتناب عنها، و إنما قيّدنا العلم التفصيليّ ببعض الأطراف بكونه بحيث يحتمل كون متعلقه