تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٩ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
اجتناب الشبهة مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا بمعنى أنه علّة جعله قرينا له في كونه ورعا، و قال: و كما أن الثاني ورع، فكذلك الأوّل، فيكون حال الشبهة في الأمر بالاجتناب عنها حال الأمر باجتناب الحرام المعلوم، فإن كان الأمر بالثاني، إرشاديّا يكون الأمر بالأوّل- أيضا- كذلك، و من المعلوم أنّ الأمر باجتناب المحرّمات المعلومة ليس إلاّ للإرشاد، كما أشار إليه- (قدس سره)- بقوله: (و من المعلوم ... إلخ) [١]، و المشار إليه بقوله- (قدس سره)- (في تلك الأخبار) هي الأخبار الآمرة بالاجتناب عن الحرام المعلوم.
قوله- (قدس سره)-: (من حيث إنه إطاعة حكمية.). [٢].
(١) قال- دام ظلّه-: ترتّب الثواب يتوقّف على أن يكون الانقياد حسنا في نفسه و ممدوحا كذلك، بحيث لا يرجع المدح فيه إلى المدح الفاعلي، و إلاّ فلا يكون فعله سببا للثواب، و لو التزم بحسنه الذاتي، بأن يقال: إنّ العمل إذا أتي به بعنوان إحراز مطلوب المولى يكون العمل في نفسه حسنا، كما هو ليس ببعيد كلّ البعد، فلا بدّ من القول: بأنّ الذمّ في التجرّي- أيضا- فعليّ، لا فاعلي، فيكون حراما ذاتا.
أقول: لا يتوهّم قضية ذلك- أي مقايسة التجرّي بالانقياد- هو أن يكون التجرّي مكروها.
لأنا نقول: إذا تحقّق أنّ الذمّ في التجرّي على نفس الفعل المتجري به فيكشف عن حرمته شرعا، لأنّ كلّ مذموم عقلا حرام شرعا من غير فرق بين مراتب الذمّ، و المكروهات لا ذمّ فيها أصلا، هذا بخلاف المندوبات، فإنّها ممدوحة بأقلّ درجة المدح.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٦٠.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٦٠. لكن في المصدر: (من حيث إنه انقياد و إطاعة).