تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨١ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
فَانْتَهُوا يحتمل وجوها:
أحدها:- و لعلّه الظاهر- أن يكون الأمر بالانتهاء عما نهى الرسول (صلى اللّه عليه و آله) من باب الإرشاد، نظرا إلى أنّ نواهي الرسول (صلى اللّه عليه و آله) نواهي اللّه تعالى، فيكون مساوقا لقوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ*، فعلى هذا لا دلالة للآية على وجوب الخروج عما ذكر.
و ثانيها: أن يكون للأمر الطريقي، بمعنى أنّ غرضه- سبحانه [و] تعالى- من ذلك جعل قول الرسول (صلى اللّه عليه و آله) طريقا إلى نواهيه تعالى حتى يكون نهيه (صلى اللّه عليه و آله) لكونه طريقا إلى نهي اللّه تعالى منجّزا لنهي اللّه تعالى و موجبا لاستحقاق العقاب على ارتكابه لصيرورته معلوما بنهي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله)، و على هذا أيضا لا تزيد الآية على نفس النواهي الواقعية المعلومة إجمالا، فإنها بعد العلم بها منجّزة على المكلّف و لو لم تكن هذه الآية.
و ثالثها: أن يكون المراد به الوجوب النفسيّ الشرعي بمعنى أنه تعالى جعل بذلك اتباع قول النبي (صلى اللّه عليه و آله) واجبا نفسيّا، فكلّ ما أخبر بحرمته فالاجتناب عنه لازم من جهة اتباعه و لو لم يحصل لأحد القطع بوجود النهي في الواقع مثلا، و على هذا فالآية تدلّ على وجوب امتثال تلك النواهي من باب العلم بأنّ النبي (صلى اللّه عليه و آله) أخبر بها.
لكن لا يخفى أنه لا حاجة إلى الآية على هذا التقدير أيضا، فإنّ العلم بوجود المحرّمات من اللّه سبحانه منجّز لها على المكلف، و يحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة تركها.
اللهم إلاّ أن يكون ذكر الآية و الاعتماد عليها من باب التأييد لحكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة تركها بعد العلم الإجمالي بها.
قوله- (قدس سره)-: (و بعبارة أخرى: العلم الإجمالي قبل الرجوع