تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٢٤ - الكلام في الخبرين المتعارضين
مراتب التخصيص، لا بالنسبة إلى كل واحدة منها مع عدم إمكانه في نفسه و لا بالنسبة إلى مرتبة خاصة، بخلاف صيغة الأمر، فإن غلبة الاستعمال المجازي فيها إنما تحققت بالنسبة إلى خصوص بعض معانيها المجازية، و هو الاستحباب، و من المعلوم أنه يتعين الأخذ بالغلبة الشخصية في مقام الترجيح.
لكن الإنصاف اندفاع ذلك بأن الغلبة الشخصية انما تجدي في تعيين المراد من بين المجازات من لفظ واحد بعد ثبوت عدم إرادة الحقيقة منه كما إذا ورد (أكرم العالم مثلا) و علم أنه ليس المراد إكرام مطلق طبيعة العالم بل شخص خاص منها و تردد هو بين زيد- الّذي هو من النحويين- و بين عمرو- الّذي هو من الفقهاء- و فرضنا ان استعمال العالم في خصوص زيد أكثر منه في خصوص عمر و مع تحقق كثرة استعماله- أيضا- في مجموع آحاد الفقهاء بحيث تساوي كثرة استعماله في زيد، فيكون حمله على عمرو مقتضى الغلبة في نوع الفقهاء، و حمله على زيد مقتضى الغلبة الشخصية المختصة به، فيقدم الثاني لما مر.
لكن المفروض في المقام عدم ثبوت المجازية في خصوص شيء من العام و الأمر، مع العلم بإرادة مخالف الظاهر من أحدهما إجمالا الداعي إلى الالتزام بالتأويل في أحدهما، و الأمر دائر بين الأخذ بظهور العام و التأويل في الأمر و بين العكس، و من المعلوم أن المرجح في هذا المقام إنما هو ما يوجب أظهرية دلالة العام على العموم من دلالة الأمر على الوجوب أو العكس و من المعلوم أن الأظهرية إنما هي بواسطة قلة تصدم جهة الوضع بالاستعمال المجازي، فكل ما قل استعماله في خلاف ما وضع له بالإضافة إلى الآخر فهو أظهر، من غير فرق بين أن يكون كثرة الاستعمال المجازي- المصادمة لجهة وضع الظاهر- متحققة في معنى خاص من المعاني المجازية أو في ضمن مجموعها، فإن ضعف دلالته على إرادة الموضوع له إنما هو ناشئ عن كثرة إرادة خلاف الموضوع [له] لا عن كثرة إرادة معنى خاص من المعاني المخالفة له، فلا يقدح كثرة استعمال الأمر في